الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١١٧
عن قصور.
وهذه الصورة هي التي حدث الخلاف فيها، ولهم فيها قولان: القول الأول - عدم شمول الحديث لهذه الصورة: نسب ذلك إلى المشهور [١]، وأصر عليه النائيني كما قيل [٢]، واستدلوا عليه بأدلة، نشير إلى بعضها: ١ - إن تعميم حديث " لا تعاد " لمورد الجهل بالحكم قصورا يستلزم محذورين: أ - محذور اختصاص أدلة الأجزاء والشرائط بالعالمين بها، فتختص جزئية السورة مثلا بحق من علم بوجوبها، وهذا مخالف للإجماع القائم على اشتراك الأحكام بين العالمين والجاهلين بها [٣]، مضافا إلى لزوم محذور الدور من ذلك [٤].
ب - محذور تخصيص الأكثر، لأننا لو خصصنا أدلة الأجزاء والشرائط بالعالمين بها ومن بحكمهم كالجاهل المقصر، وقلنا بعدم وجوب الإعادة مع تركها في حق الجاهل القاصر والناسي (الساهي) ونحوهم، لشمول حديث " لا تعاد " لهم، لزم خروج أكثر الأفراد من عموم أدلة الأجزاء والشرائط، وهو مستهجن، لكونه تخصيصا للأكثر، بخلاف ما لو قلنا: إن الخارج هو الساهي ومن في حكمه فقط [١].
٢ - إن نفي الإعادة إنما يصح فيما إذا كان الأمر بالإعادة ممكنا، كما إذا كان المكلف ساهيا فترك السورة، فيقال له حينئذ: أعد صلاتك أو لا تعد صلاتك، لعدم بقاء الأمر الأول، لسهوه، والساهي لا يتوجه إليه الخطاب، فيصح حينئذ شمول حديث " لا تعاد " لمثل هذا المورد.
وأما إذا لم يكن ممكنا، كما إذا ترك المكلف الجزء عمدا - سواء كان عن علم أو عن جهل، قصورا أو تقصيرا - فلا يصح خطابه ب " أعد "، لأنه مخاطب بالأمر الأول بعد، وهو باق لعدم امتثاله، وإذا لم يمكن توجه الخطاب بالإعادة إليه لم يمكن توجه الخطاب بنفي الإعادة أيضا، فلا يشمله حديث " لا تعاد " [٢].
القول الثاني - شمول الحديث لهذه الصورة: نسب ذلك إلى الشيخ الأنصاري حيث نقله عنه بعض مقرري درسه.
وممن ذهب إلى هذا الرأي أيضا السادة:
[١] انظر: القواعد الفقهية ١: ٦٤، وكتاب الصلاة (للشيخ
محمد تقي الآملي) ٢: ٤٠٦، رسالة " لا تعاد ".
[٢] انظر مستند العروة (الصلاة) ٦: ١٩.
[٣] انظر: القواعد الفقهية (للبجنوردي) ١: ٦٧ - ٦٩.
[٤] لأن الأمر بالسورة مثلا يتوقف على العلم بالأمر بها
حينئذ، وهو يتوقف على الأمر بها. انظر المستمسك
٧: ٣٨١.
[١] انظر: كتاب الصلاة (للشيخ محمد تقي الآملي)
٢: ٤٠٦، رسالة " لا تعاد ".
[٢] انظر: القواعد الفقهية ١: ٦٥، وكتاب الصلاة (للشيخ
محمد تقي الآملي) ٢: ٤٠٩، رسالة " لا تعاد ".