كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٥٠ - الثاني تظلّم المظلوم و إظهار ما فعل به الظالم و إن كان متستراً به
ما فعل به ظلماً، بل كان من ترك الأولى، و إن كان يظهر من بعض الأخبار جواز الاشتكاء لذلك:
فعن الكافي و التهذيب بسندهما عن حماد بن عثمان، قال: «دخل رجل على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فشكا [إليه [١]] رجلًا من أصحابه فلم يلبث أن جاء المشكوّ عليه [٢]، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): ما لفلان يشكوك؟ فقال: يشكوني أنّي استقضيت منه حقّي، فجلس أبو عبد اللّه (عليه السلام) مغضباً، فقال: كأنّك إذا استقضيت حقّك لم تسئ! أ رأيت قول اللّه عزّ و جلّ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ [٣] أ ترى أنّهم خافوا اللّه عزّ و جلّ أن يجور عليهم؟ لا و اللّه! ما خافوا إلّا الاستقضاء، فسمّاه اللّه عزّ و جلّ سوء الحساب، فمن استقضى فقد أساء» [٤].
و مرسلة ثعلبة بن ميمون المروية عن الكافي-، قال: «كان عنده قوم يحدّثهم، إذ ذكر رجل منهم رجلًا فوقع فيه و شكاه، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): و أنّى لك بأخيك كلّه [٥]! و أيّ الرجال [٦]
[١] من المصدر.
[٢] لم يرد «عليه» في «ش» و المصدرين.
[٣] الرعد: ٢١.
[٤] الكافي ٥: ١٠٠، الحديث الأوّل، التهذيب ٦: ١٩٤، الحديث ٤٢٥. و عنهما في الوسائل ١٣: ١٠٠، الباب ١٦ من أبواب الدين و القرض، الحديث الأوّل.
[٥] فسّر العلّامة المجلسي في مرآة العقول (١٢: ٥٥٠) عبارة «بأخيك كلّه» بقوله: أي كل الأخ التامّ في الأُخوّة، أي: لا يحصل مثل ذلك إلّا نادراً، فتوقّع ذلك كتوقّع أمرٍ محال، فارض من الناس بالقليل.
[٦] كذا ورد في «ف» و المصدر، و في سائر النسخ كما يلي: «و أنّى لك بأخيك الكامل، أي الرجل المهذّب».