كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٤٨ - الثاني تظلّم المظلوم و إظهار ما فعل به الظالم و إن كان متستراً به
و هذه الرواية و إن وجب توجيهها، إمّا بحمل الإساءة على ما يكون ظلماً و هتكاً لاحترامهم أو بغير ذلك، إلّا أنّها دالّة على عموم «مَنْ ظُلِم» في الآية الشريفة، و أنّ كلّ من ظُلم فلا جُناح عليه فيما قال في الظالم.
و نحوها في وجوب [١] التوجيه رواية أُخرى في هذا المعنى محكية عن المجمع: «أنّ الضيف ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته، فلا جناح عليه في أن يذكره بسوء [٢] ما فعله» [٣].
و يؤيد الحكم فيما نحن فيه أنّ في منع المظلوم من هذا الذي هو نوع من التشفّي حرجاً عظيماً؛ و لأنّ في تشريع الجواز مظنة ردع الظالم، و هي مصلحة خالية عن مفسدة، فيثبت الجواز؛ لأنّ الأحكام تابعة للمصالح.
و يؤيده ما تقدم من عدم الاحترام للإمام الجائر [٤]؛ بناءً على أنّ عدم احترامه من جهة جوره، لا من جهة تجاهره، و إلّا لم يذكره في مقابل «الفاسق المعلن بالفسق». و في النبوي: «لصاحب الحق مقال» [٥].
و الظاهر من جميع ما ذكر عدم تقييد جواز الغيبة بكونها عند من
[١] في «ن»، «خ»، «خ» و «ع»: وجوه.
[٢] في أكثر النسخ: أن يذكر سوء.
[٣] مجمع البيان ٢: ١٣١.
[٤] تقدم في رواية أبي البختري، المتقدمة في الصفحة: ٣٤٣.
[٥] أرسله الشهيد الثاني في كشف الريبة: ٧٧.