كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٤٢ - المسألة الثامنة الرشوة
و ممّا يدلّ على عدم عموم الرشا لمطلق الجعل على الحكم ما تقدم في رواية عمار بن مروان [١] من جعل الرشاء في الحكم مقابلًا لُاجور القضاة، خصوصاً بكلمة «أمّا».
نعم، لا يختص بما يبذل على خصوص الباطل، بل يعم ما يبذل لحصول غرضه، و هو الحكم له حقاً كان أو باطلًا، و هو ظاهر ما تقدم عن المصباح و النهاية.
و يمكن حمل رواية يوسف بن جابر [٢] على سؤال الرشوة للحكم للراشي حقاً أو باطلًا. أو يقال: إنّ المراد الجُعل، فأُطلق عليه الرشوة تأكيداً للحرمة.
و منه يظهر حرمة أخذ الحاكم للجُعل من المتحاكمين مع تعيّن الحكومة عليه، كما يدلّ عليه قوله (عليه السلام): «احتاج الناس إليه لفقهه» [٣].
و المشهور المنع مطلقاً، بل في جامع المقاصد: دعوى النص و الإجماع [٤]، و لعله لحمل الاحتياج في الرواية على الاحتياج إلى نوعه، و لإطلاق ما تقدّم [٥] في رواية عمّار بن مروان: من جعل أُجور القضاة
[١] تقدمت في الصفحة: ٢٤٠.
[٢] تقدمت في الصفحة: ٢٤٠.
[٣] ذيل رواية يوسف بن جابر المتقدمة في الصفحة: ٢٤٠.
[٤] ظاهر العبارة يفيد: أنّ في جامع المقاصد دعوى النصّ و الإجماع على الحرمة مطلقاً، سواء تعين عليه الحكم أو لا، لكن الموجود فيه ادعاء النص و الإجماع على مطلق الحرمة، انظر جامع المقاصد ٤: ٣٦.
[٥] في «ف» ما يلي: «.. و لإطلاق ما تقدّم، و يدلّ أيضاً على حرمة الجعل ما تقدّم في رواية عمّار بن مروان .. إلخ».