كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣٦ - المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممّن يعمله خمراً بقصد أن يعمله،
و نحو ذلك ممّا يعدّ معونة عرفاً فلا يصدق على التاجر الذي يتّجر لتحصيل غرضه أنّه معاون للظالم العاشر في أخذ العشور، و لا على الحاجّ الذي يؤخذ منه المال ظلماً، و غير ذلك ممّا لا يحصى، فلا يعلم صدقها على بيع العنب ممّن يعمله خمراً، أو الخشب ممّن يعمله صنماً؛ و لذا ورد في الروايات الصحيحة جوازه، و عليه الأكثر و نحو ذلك ممّا لا يخفى [١]»، انتهى كلامه رفع مقامه.
و لقد دقّق النظر حيث لم يعلّق صدق الإعانة على القصد، و لا أطلق القول بصدقه [٢] بدونه، بل علّقه بالقصد، أو [٣] بالصدق العرفي و إن لم يكن قصد.
لكن أقول: لا شكّ في أنّه إذا لم يكن مقصود الفاعل من الفعل وصول الغير إلى مقصده و لا إلى مقدّمة من مقدّماته بل يترتّب عليه الوصول من دون قصد الفاعل فلا يسمّى إعانة، كما في تجارة التاجر بالنسبة إلى أخذ العشور، و مسير الحاجّ بالنسبة إلى أخذ المال ظلماً.
و كذلك لا إشكال فيما إذا قصد الفاعل بفعله و دعاه إليه وصول [٤] الغير إلى مطلبه الخاصّ، فإنّه يقال: إنّه أعانه على ذلك المطلب، فإن كان عدواناً مع علم المُعين به، صَدَق الإعانة على العدوان.
و إنّما الإشكال فيما إذا قصد الفاعل بفعله وصول الغير إلى مقدّمة
[١] زبدة البيان في أحكام القرآن: ٢٩٧.
[٢] كذا في «ن» و «ش»، و في غيرهما: لصدقه.
[٣] كذا في «ف» و «ش»، و في سائر النسخ: و بالصدق.
[٤] مفعول ل«قصد» و فاعل ل«دعا».