كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣٣ - المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممّن يعمله خمراً بقصد أن يعمله،
هذا، و ربّما زاد بعض المعاصرين [١] على اعتبار القصد اعتبار وقوع المعان عليه في تحقّق مفهوم الإعانة في الخارج، و تخيّل أنّه لو فعل فعلًا بقصد تحقّق الإثم الفلاني من الغير فلم يتحقّق منه، لم يحرم من جهة صدق الإعانة، بل من جهة قصدها؛ بناءً على ما حرّره من حرمة الاشتغال بمقدّمات الحرام بقصد تحقّقه، و أنّه لو تحقّق الفعل كان حراماً من جهة القصد إلى المحرّم و من جهة الإعانة.
و فيه تأمّل، فإنّ حقيقة الإعانة على الشيء هو الفعل بقصد حصول الشيء، سواء حصل أم لا، و من اشتغل ببعض مقدّمات الحرام الصادر عن الغير بقصد التوصّل إليه، فهو داخل في الإعانة على الإثم، و لو تحقّق الحرام لم يتعدّد العقاب.
و ما أبعد ما بين ما ذكره المعاصر و بين ما يظهر من الأكثر من عدم اعتبار القصد! فعن المبسوط: الاستدلال على وجوب بذل الطعام لمن يخاف تلفه بقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «من أعان على قتل مسلم و لو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه: آيسٌ من رحمة اللّه» [٢].
[١] هو المحقق النراقي، انظر عوائد الأيّام: ٢٦.
[٢] المبسوط ٦: ٢٨٥، و فيه: «لقوله (عليه السلام): من أعان .. إلخ» و لا ظهور لكلامه في أنّ الحديث من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم). نعم، رواه ابن ماجة في سننه (٢: ٨٧٤، كتاب الدّيات، الحديث ٢٦٢٠) عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و رواه ابن أبي جمهور الأحسائي في عوالي اللآلي (٢: ٣٣٣) في سياق ما روي عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).