رياض المسائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٩٧
ومع التردد فهما موافقان لرأي أبي حنيفة كما يظهر من الخلاف [١] وغيره، إلا أنه أطلق الترك في الأوليين بحيث يشمل ما لو كان عمدا، ومع ذلك فهما معارضان بالمعتبرة الظاهرة فيما ذكرناه ظهورا تاما.
ففي الموثق: إذا نسي أن يقرأ في الأولى والثانية أجزأه تكبير الركوع والسجود. الحديث [٢].
وفي القوي: عن الرجل يقوم في الصلاة، فينسى فاتحة الكتاب، قال: فليقل - إلى أن قال -: فإذا ركع أجزأه إن شاء الله إلى [٣].
وفي الخبر: عن رجل نسي أم القرآن، إن كان لم يركع فليعد أم القرآن [٤].
وهي ظاهرة في إجزاء الركوع وتسبيحه عن القراءة إذا شرع فيهما ولو وجبت القراءة في الأخرتين تداركا لما صدق معه الاجزاء جدا.
هذا، وفي الصحيح: في الرجل يسهو عن القراءة في الأوليين، فيذكر في الأخيرتين؟ قال: أتم الركوع والسجود؟ قلت: نعم، قال: إني أكره أن أجعل آخر صلاتي أولها [٥]. وفي قوله: " أتم الركوع إلى آخره " إشارة إلى ما أفادته الأخبار السابقة من إجزائه عن القراءة قبله، وفي قوله: " أكره " رد على أبي حنيفة حيط جعل الأخيرتين كالأوليين في تحتم القراءة فيهما، وفيه حينئذ دلالة على أفضلية التسبيح، بكراهة القراءة كما اعتبر فيه جماعة، حاكين القول بها عن العماني [٦]، ولكن الأحوط القراءة خروجا عن شبهة الخلاف في المسألة.
[١] الخلاف: كتاب الصلاة م ٩٣ في وجوب القراءة في الركعتين الاولتيين ج ١ ص ٣٤١.
[٢] وسائل الشيعة: ب ٢٩ من أبواب القراءة ح ٣ ج ٤ ص ٧٦٩.
[٣] وسائل الشيعة: ب ٢٨ من أبواب القراءة ح ٢ ج ٤ ص ٧٦٨.
[٤] وسائل الشيعة: ب ٢٨ من أبواب القراءة ح ١ ج ٤ ص ٧٦٨.
[٥] وسائل الشيعة: ب ٣٠ من أبواب القراءة ح ١ ج ٤ ص ٧٧٠.
[٦] كصاحب المدارك: كتاب الصلاة في القراءة ج ٣ ص ٣٤٥، ومختلف الشيعة: كتاب الصلاة في
القراءة ج ١ ص ٩٢ س ١٠.