رياض المسائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٢٦
فإن الانحراف اليسير عن الشئ مع البعد عنه يقتضي انحرافا فاحشا بينه وبين [١] محاذاته. فإنا إذا أخرجنا خطين من نقطة واحدة لم يزالا يزدادا بعدا كلما ازدادا امتدادا كما لا يخفى، وأيضا فلو كان جعله بين الكتفين محصلا للجهة كان الأمر بجعله على المجني لغوا، خاليا عن الحكمة [٢]. وإنما ذكرناه بطوله لحسن مفاده وجودة محصله.
(و) كذا منع هو وكثير من الأصحاب كالمحقق الثاني وجملة ممن تأخر عنهما عما (قيل) [٣]: من أنه (يستحب التياسر لأهل المشرق عن سمتهم قليلا).
قالوا [٤]: لأن البعد الكثير لا يؤمن معه الانحراف الفاحش بالميل اليسير.
(و) مع ذلك (هو) أي هذا الحكم (بناء) أي مبني (على أن [٥] توجههم إلى الحرم) كما يستفاد من النصوص الدالة عليه: منها: الخبر: عن التحريف لأصحابنا ذات اليسار عن القبلة، وعن السبب فيه فقال: إن الحجر الأسود لما أنزل به من الجنة، ووضع في موضعه جعل إنصاب الحرم من حيث يلحقه النور، نور الحجر، فهي عن يمين الكعبة أربعة
[١] في المخطوطات " عند " بدل " وبين ".
[٢] روض الجنان: كتاب الصلاة في القبلة ص ١٩٨ س ١٢.
[٣] من القائلين بالاستحباب: المحقق الحلي في شرائع الاسلام: كتاب الصلاة في القبلة ج ١ ص ٦٦،
والفقيه ابن سعيد الحلي في الجامع للشرائع: كتاب الصلاة باب القبلة ص ٦٣، والعلامة الحلي في
تحرير الأحكام: كتاب الصلاة في المقبلة ج ١ ص ٢٨ س ٣١، والشهيد الأول في ذكرى الشيعة:
كتاب الصلاة في المستقبل ص ١٦٧ س ١ - ١٠.
[٤] من القائلين بالمنع: الشهيد الثاني في روض الجنان: كتاب الصلاة في القبلة ص ١٩٩ س ٧، والمحقق
الثاني في جامع المقاصد: كتاب الصلاة في القبلة ج ٢ ص ٥٧، والفيض الكاشاني في مفاتيح
الشرائع: كتاب مفاتيح الصلاة مفتاح ١٢٨ في معرفة كيفية القبلة ج ١ ص ١١٣.
[٥] في المتن المطبوع.