رياض المسائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٩٩
وبهذا يمكن الجواب عن الصحاح المستفيضة، الدالة جملة منها على التطهر والبناء في المتيمم خاصة كالصحيحين: قلت له: رجل دخل في الصلاة وهو متيمم، فصلى ركعة، ثم أحدث فأصاب الماء، قال: يخرج ويتوضأ، ثم يبني على ما مضى من صلاته التي صلى بالتيمم [١].
والدال جملة أخرى منها عليها في المحدث قبل التشهد مطلقا كالصحيح: في الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه من السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهد، قال: ينصرف ويتوضأ، فإن شاء رجع إلى المسجد، وإن شاء ففي بيته، وإن شاء حيث شاء قعد فتشهد، ثم يسلم، وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته [٢]. ونحوه الموثقان [٣]، مضافا إلى ضعف دلالة الأخبار الأولة باحتمال أن يكون المراد بالصلاة في قوله: " يبني على ما مضى من صلاته " هي الصلاة التي صلاها بالتيمم تامة قبل هذه الصلاة التي أحدث فيها، ومرجعه: إلى أن هذه الصلاة قد بطلت بالحدث، وأنه يخرج ويتوضأ من هذا الماء الموجود، ولا يعيد ما صلاها بهذا التيمم وإن كان في الوقت، ويكون قوله - عليه السلام - في آخر الكلام: " التي صلى بالتيمم " قرينة على هذا المعنى.
ومن هنا ظهر ضعف القول بها كما عن الشيخين [٤] وغيرهما. وأضعف منه القول بالأخيرة، لندرته، وعدم اشتهاره بين الفقهاء وإن كان ظاهر الصدوق في الفقيه [٥] وبعض متأخري المتأخرين مقويا لعموم الحكم فيها لصورتي العمد
[١] وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب قواطع الصلاة ح ١٠ وذيله ج ٤ ص ١٢٤٢.
[٢] وسائل الشيعة: ب ١٣ من أبواب التشهد ج ١ ج ٤ ص ١٠٠١.
[٣] وسائل الشيعة: ب ١٣ من أبواب التشهد ح ٢ و ٤ ج ٤ ص ١٠٠١ و ١٠٠٢.
[٤] المقنعة: كتاب الصلاة ب ٩ في التيمم وأحكامه ص ٦١، والنهاية: كتاب الصلاة باب التيمم
وأحكامه ص ٤٨.
[٥] من لا يحضره الفقيه: باب أحكام السهو في الصلاة ج ١ ص ٣٥٦، ذيل الحديث ١٠٣٠.