رياض المسائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٧١
خلافه [١].
هذا، مع أن الذي تقتضيه جملة من النصوص وفيها الصحيح وغيره أن المراد بالانصراف: هو التسليم. ويشهد له الأمر به في جملة من هذه الصحاح [٢] إذا قله الطلب، وهو يستدعي عدم حصول المطلوب بعد الفراغ من الشهادتين، ولا يكون ذلك إلا على تقدير كون المراد بالانصراف ما ذكرناه، لا المعنى اللغوي لحصوله بمجرد الفراغ من الشهادتين على القول باستحباب التسليم، فلا معنى لطلبه فتأمل.
ويشهد له أيضا لفظ (الاجزاء) في الصحيحة الثانية، وصرفه عن ظاهره الذي هو الوجوب إلى الفضيلة بقرينة صدر الرواية ليس بأولى من صرف الصدر عن ظاهره إلى ظاهر الاجزاء بحمل الشهادتين فيه على ما يشتمل السلام، فإن إطلاق التشهد على ما يشمله شائع ووارد في الأخبار، مع أنه لا بد منه، بالإضافة إلى الصلاة على النبي - صلى الله عليه وآله - وآله عليهم السلام. وعلى هذا فهذه الروايات بالدلالة على الوجوب أولى. هذا مع أن الصحيحة الثالثة نسخها مختلفة. ففي موضع من التهذيب كما ذكر [٣] وفي آخر منه وفي الفقيه: بدل (يتشهد) (يسلم) [٤]. ويعضد هذه النسخة - مضافا إلى
[١] المسائل الناصرية (الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة م ٨٢ في التسليم ص ٢٣٢ س ٢٧، وغنية النزوع
(الجوامع الفقهية): كتاب الصلاة في كيفية فعل الصلاة ص ٤٩٦ س ٢١، والتنقيح الرائع: كتاب
الصلاة في التسليم ج ١ ص ٢١١.
[٢] وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب التسليم ج ٤ ص ١٠١٢.
[٣] تهذيب الأحكام. كتاب الصلاة ب ١٦ في أحكام السهو ح ٣٤ ج ٢ ص ٣٤٩.
[٤] تهذيب الأحكام: كتاب الصلاة ب ٢٥ في فضل المساجد والصلاة فيها وفضل الجماعة وأحكامها
ح ١٦٢ ج ٣ ص ٢٨٣، ومن لا يحضره الفقيه: باب الجماعة وفضلها ح ١١٩٢ ج ١ ص ٤٠١.