الصوم - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨١
بل لا يدل على بطلان الصوم الندبي في السفر، فإن تركه (عليه السلام) لاجل أن الافطار واجب وفرض في المورد، وأما لو ترك الواجب وصام، فكونه منهيا عنه مبني على أن الامر بالشئ - وهو الافطار - يستلزم النهي عن الصوم، وهذا الاستلزام ممنوع، لان ترك الواجب ليس بمحرم شرعي. نعم، في العبادات لا يمكن الجمع بين النهي والامر، خصوصا إذا كان الصوم بماهيته مقتضيا لترك الافطار، فليتدبر. فبالجملة: استفادة عدم إمكان تحمل رمضان للصوم الاخر ممنوع. اللهم إلا أن يقال: بأن الظاهر من ترك الصوم في السفر هو أنه لا يقبل غيره مطلقا، إما لكونه في السفر، أو لاي وجه آخر، لانه لو كان يقبل صوما غيره لاتى به بعد كونه يصوم في شعبان، فيستكشف بذلك أن الزمان يقصر عن غيره، ولا فرق حينئذ بين حال السفر والحضر. واحتمال الاختصاص بالسفر غير موافق للاعتبار قطعا (١). ولكنه في محل المنع، لان غاية ما يدل عليه أن الصوم في السفر في شهر رمضان، غير جائز، وأما استفادة سقوط الزمان لوقوع الفعل الاخر فيه في الحضر، فغير واضحة جدا. وأما قوله (عليه السلام) على ما في الرواية: ولنا أن نفعل ما نشاء، وهذا فرض، فليس لنا أن نفعل إلا ما امرنا (٢) فهو لا يخلو من شبهة: وهي أن ١ - لاحظ مصباح الفقيه ١٤: ٣٣٠ - ٣٣١. ٢ - الكافي ٤: ١٣١ / ٥، تهذيب الاحكام ٤: ٢٣٦ / ٦٩٣، وسائل الشيعة ١٠: ٢٠٣، كتاب الصوم، أبواب من يصح منه الصوم، الباب ١٢، الحديث ٥.