الصوم - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٤٦
صدقها، وإذا كان المتكلم شاكا في الواقع، فلا يكون كلامه محرما بحسب الموازين الظاهرية، لانه من الشبهة الموضوعية التي تجري فيها أصاله الحل والاباحة، وهذه الشبهة تخص بتقريب آخر، ويأتي حولها الكلام إن شاء الله تعالى بعد البحث عن الشبهة الاولى (١)، فلا تخلط. وهم ودفع: حول كفاية التجزم في الكذب قد تحرر في الاصول في باب القضايا: أن في الكذب يكفي التجزم وإن لم يكن جزم (٢)، ولو كان الجزم لازما في تحقق النسبة - لا الهوهوية التصديقية - للزم امتناع الكذب المحرم إلا بالنسبة إلى الجاهل المقصر، ولا معنى لذلك أيضا، لانه إذا كان علمه مضرا بالحرمة فالجهل التقصيري لا يتصور في حقه، كما لا يخفى على الفطن العارف. ويندفع ذلك: بأن حصول الهوهوية التصديقية، ليس منوطا بأمر وراء كون المتكلم مريدا تلك الهوهوية، ولو لغرض وغاية من الغايات السيئة أو الحسنة. فما عن سيد الاساتذة (رحمه الله) من حديث التجزم والاكتفاء به (٣)، غير لازم، ولكنه لا ينفع هنا، لان في باب محرمية الكذب يكون الكذب حراما ولو كان شبه العمد أو بالهزل، كما فيه الاخبار الخاصة (٤)، ١ - يأتي في الصفحة ٣٤٨ - ٣٥٠. ٢ - لاحظ درر الفوائد، المحقق الحائري ١: ٧٠، أنوار الهداية ١: ١٤٥ - ١٤٦. ٣ - نفس المصدر. ٤ - وسائل الشيعة ١٢: ٢٥٠، كتاب الحج، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٤٠.