الصوم - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٣٣
لانه في غير هذه الصورة قد أخل بماهية الصوم. فبالجملة: يظهر أنه عندهم من الامور المرددة بين العدم والوجود، ولا يوصف بالصحة والبطلان، كما سيظهر من سائر الفروع المتفرعة عليها في الاتي إن شاء الله تعالى، فبناء على هذا يلزم وجوب الاعادة والقضاء على المجتهد المخطئ في مفطرية شئ إذا لم يقصده، لان كل مفطر في حكم ركن الصلاة، فكما أنه إذا تبين عنده خطأه في الركنية، يجب عليه الاعادة والقضاء، كذلك هنا، وهل يمكن الالتزام بذلك في إنصافك وعقلك، وهل كان جميع المفطرات من أول يوم تشريع الصوم معلوما ومبينا للمسلمين؟! أم صار ذلك معلوما بالتدريج، وربما صار بعض منها من المبينات في عصر الصادقين - عليهما السلام والصلاة -؟ فلو كانت ماهيته هي هكذا، فلابد من الالتزام ببطلان ما سبق، أو الالتزام بأن ماهية الصوم أعم، وتصدق بدون القصد إلى بعض منها. والذي هو الحق: أن حقيقة الصوم وسائر الحقائق العبادية، كانت في ابتداء ظهور الاسلام معلومة، ومما يتعبد به الناس، كالصلاة والحج، وقد أنكرنا الحقيقة الشرعية، بمعنى كون جميع ما يعتبر في الماهية داخلا في الاسم، وأنكرنا الحقيقة اللغوية فيها، بأن يكون ما هو المأمور به بأمر الصلاة والحج والصوم، هو الدعاء والقصد والنية، بل المأمور به بأمرها هي المخترعات المعلومة آنذاك حتى عند غيرا لمسلمين