الصوم - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨
في بيان أن الامساك عن المفطرات داخل في حقيقته إجمالا فإذا كان الامر هنا هكذا فهل ماهيته الامساك عن المجموع، بحيث لو كان من أول الوقت قصد المفطر المعين كان صومه باطلا، أم ليس هذا داخلا في الماهية، أو يفصل بين ما هو الواجب عليه شرطا، والواجب عليه تكليفا، فبالنسبة إلى الاول يكون داخلا في ماهيته، دون الثاني، كما في الحج والصلاة، فإن الصلاة بالقهقهة تبطل، فلابد من قصد تركها، وإلا فيلزم الاخلال بها، بخلاف الحج؟ وأيضا تظهر الثمرة في أنه إذا كان من الدخيل في الماهية، فلابد من الاطلاع عليها إجمالا، أو البناء على تركها إجمالا، وإلا فلا مانع من صحة صوم من كان معتقدا جواز الكذب على الله شرطا، وكان غافلا حين الصوم، بل ولو كان ملتفتا، ضرورة أنه قد أتى بالماهية قربة إلى الله، وترك ما هو المفطر، وإن كان معتقدا عدم مفطريته. فبالجملة: ربما يخطر بالبال أن يقال، إن المفطرات مختلفة: فما كان منها من المفطرات العرفية في الصيام العرفي قبل الاسلام، وكان قد طلع الاسلام والناس يصومون بصيام خاص - سواء كانت من الشرائع السابقة، أو من الرسوم القومية، وهي كالاكل والشرب - فهو داخل في ماهية الصوم عند الشرع قطعا، لانه قد نظر إليه وجعله موضوعا لاحكام تأسيسية. وما كان من المفطرات دخيلا شرعا كالقئ، والكذب على الانبياء