الصوم - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٥٠
له، وذلك قضاء لحق أخذه في المأمور به، فعلى هذا إن كان المكلف بالقضاء مكلفا بتكاليف كثيرة، لا بتكليف واحد، وكانت تلك التكاليف الكثيرة من الكثير بالعام الاستغراقي، وكان تكليفا تأسيسيا نفسيا، فلا يعقل أن يتعدد الامر بلا قيد في الطبيعة، فلابد من اعتبار ذلك القيد في مقام الامتثال ولو إجمالا. إفادة: في تعدد الامر القضائي وعدمه قد أشرنا فيما سلف إلى أن من الممكن دعوى: أن الامر القضائي لا يتعدد، وتعدد الصيام والصلاة لا يلازم تعدد الامر، فلا يكون المأمور به متعددا حتى يستلزم تعدد الامر، فإذا قصد عنوان القضاء فهو يكفي. وهذا نظير الدين، فإن المديون لا يكون موضوعا للاوامر المتعددة حسب أجزاء الدين، بل يتوجه إليه الامر الواحد بقضاء الدين وأدائه، فإذا أدى شيئا فليس قد امتثل من الامر شيئا، ولا أمرا مستقلا، بل المأمور به باق بحاله إلى أن يؤدي جميع دينه. قلت: لو تم ذلك في مثل الدين، وفي مثل الاجير على الصلوات والصيام، ولكن الظاهر المفروغ عنه أن قضاء الصلوات ورمضان ليس مثله، وليس عنوان القضاء بمفهومه البسيط مورد الامر. بل ولو كان القضاء مورد الامر، فهو ينحل إلى الاوامر المتعددة والتكاليف المستقلة، والقوم لا يرتضون بذلك، للزوم كون المديون بصوم يوم واحد، والمديون بصيام خمسين سنة، في عرض واحد حسب الامر والعقاب