الصوم - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦٢
الوفاء بالنذر (١)، فهو حكم العقل، وإرشاد إلى الوظيفة التي يدركها العقلاء، وما يدركه العقلاء ليس عنوان الوفاء بالنذر بل الذي يدركونه هو أن مقتضى تنفيذ الشرع صيغة النذر، هو أن المنذور يكون على عهدة الناذر، لا دينا ووضعا، بل هو تكليف محض عقلائي، كرد السلام. إن قلت: لا وجه لعقاب الشرع على الاحكام العقلائية. قلت: نعم، ليس كل حكم عقلائي مورد العقاب والعتاب، ولكن لا بأس بذلك فيما إذا كان إدراكهم لزوم الادب في قبال المولى، فترك الادب يورث عندهم الاستحقاق، وما نحن فيه من هذا القبيل، لانه من سوء الادب بالنسبة إلى الرب، كما لا يخفى على ذوي اللب، من غير فرق بين العهد، واليمين، والنذر، وإن كان قضية بعض الاخبار (٢) وجوب الوفاء بها، إلا أنه بعد ذلك يعلم: أن تلك الهيئات لو كانت لا تفيد أكثر مما ذكر، فلا عنوان الوفاء بالنذر يصير واجبا، ولا المنذور نفسه كما عن المشهور، بل المنذور باق على حاله، ولا يحتاج إلى القصد والتعيين إلا في مورد خاص كما اشير إليه، وهو ما إذا نذر صوما غير الصوم الذي في عهدته استحبابا ووجوبا معينين، كالغدير، ورمضان، والكفارة، وأراد أن يبتدئ به، بناء على جوازه، فإنه لابد من الاشارة. اللهم إلا أن يقال: نفس خلوه عن سائر العناوين يورث الكفاية، ١ - بحار الانوار ٨٧: ١٧٧. ٢ - الكافي ٧: ٤٥٨ / ١٨، وسائل الشيعة ٢٣: ٣٠٨، كتاب النذر والعهد، الباب ٨، الحديث ٤.