الصوم - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦
نعم، يعتبر شرعا كون الامساك عنها في الزمان الخاص، وهذا هو الظاهر من قوله تعالى: (ثم أتموا الصيام إلى الليل) (١) فإن ظاهره أخذ الزمان ظرفا وخارجا عن ماهيته. أقول: لاشبهة في أن لفظ الصوم كسائر الالفاظ، موضوع للمعنى الاعم على ما تقرر (٢)، ولكن ذلك لا يستلزم كون المعنى الاعم مرادفا للمعنى العرفي واللغوي، فيكون على هذا عند الشرع، موضوعا للمعنى الاخر الاعم من الصحيح والفاسد، كما هو الظاهر والواضح، وعليه لابد من التفتيش عما هو داخل في حقيقته وما هو لاحق بها شرعا وشرطا. والذي هو الاظهر عندنا: أن الصوم ليس الزمان مقوما لماهيته، بل الزمان أمر لاحق بها، وشرط شرعي ملحق به. ويدل عليه: صحة صوم من كان يريد السفر قبل الزوال، فإنه لو كان متقيدا في ماهيته بذلك، كان ينبغي أن يعد باطلا إذا بدا له البقاء في محله. فما ترى من الفقيه الهمداني: من أن ترك الاصحاب تقييده بالزمان لوضوحه (٣) في غير محله. وأما من حيث قصد القربة، فهو أيضا مثل الزمان داخل في ماهية العبادة، لا في حقيقتها الشرعية، وتمام البحث حول ذلك في كتاب ١ - البقرة (٢): ١٨٧. ٢ - تحريرات في الاصول ١: ٢٥٨ - ٢٦٥. ٣ - مصباح الفقيه ١٤: ٢٩٦.