الصوم - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٨
صوم القضاء أو الكفارة. نعم، عنوان الظهرية والعصرية من قبيل الاول، إلا أن الظواهر على خلافه، فتأمل. وربما يتوهم: أن القربة ليست إلا الانبعاث عن بعث المولى، وامتثال أمره، وهذا لا يمكن إلا مع العلم بالامر، فإذا قصد امتثال الامر المتوجه إليه فعلا يصح صومه، لعدم لزوم العلم التفصيلي، بل يكفي الرمز والاجمال. وأنت قد اطلعت في محله على أن التقرب ليس متقوما بالامر، بل الامر كاشف عن أن المأمور به قابل للتقرب إلى المولى (١)، فتدبر. فتحصل: أن العناوين والمفاهيم مختلفة: فمنها: ما لا يحتاج إلى القصد في تحققه، كالقيام، والقعود، والحركة، والمشي. ومنها: ما يحتاج إلى القصد، كالبيع، والركوع، والصوم، والزكاة، وهكذا. والقيود المأخوذة في المتعلقات أيضا مختلفة: فمنها: ما لا حاجة في تحققه إلى القصد الخاص، كصلاة الجمعة، والظهر، والعصر، والمغرب، وصوم القربان، والغدير. ومنها: ما يحتاج إلى القصد، كصوم الكفارة، والوفاء بالنذر، وأمثالهما. ١ - تحريرات في الاصول ٢: ١١٠ - ١١٢.