الصوم - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٥٨
هذا مع أن في موارد التقية لا مانع من فعلية الحكم، فيكون حراما، إلا أن العبد معذور لا يستحق العقوبة، على إشكال محرر في محله (١). فالذي هو الحق: أن المفطرات على صنفين كما مر (٢). فمنها: ما يكون منافيا لذات الصوم عند العرف والعقلاء، كالاكل والشرب، فيكون المضطر إلى الاكل والشرب كمن ترك الصوم بالمرة تقية. ومنها: مالا ينافيه ذاتا، بل هو أحكام شرعية اعتبرها الشرع قيدا وشرطا ومفطرا، كالحقنة والكذبة فإنه من انضمام حديث الرفع - بعد الاخذ بإطلاقه في الاعم من التكليف والوضع - إلى دليل الصوم، يحصل صحة الصوم، كما في موارد لبس الثوب الممنوع في الصلاة، فإنه ربما يضطر إلى ما ينافيها ذاتا، كفعل كثير، وربما يضطر إلى ما لا ينافيه اسما وماهية. ومن هنا يظهر حال الكره، وسيمر عليك في البحوث الاتية ما يتعلق بذلك بتفصيل زائد (٣) إن شاء الله تعالى. ولا يخفى: أنه يصح التمسك بحديث الرفع وغيره هنا إذا كانت الكذبة مثلا، مفطرة في الاعتبار، وأما إذا كان عدمها شرطا فلا مورد للاضطرار، كما هو الواضح. ١ - لاحظ المكاسب، رسالة في التقية، الشيخ الانصاري: ٣٢٠ / السطر ١٥، الرسائل، الامام الخميني (قدس سره): ١٧٧. ٢ - تقدم في الصفحة ٨ و ٢٦١ - ٢٦٢. ٣ - مما يؤسف له عدم وصول الكتاب إلى هذه المباحث.