الصوم - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧٨
وأما إن قلنا: بأن الامر الاتي من قبله تعلق بعنوان الوفاء بالنذر (١) فمقتضى القاعدة هو الاشتغال عند الشك في وقت النية، وأنه هل يكفي النية في بعض أجزاء النهار، أم لا بد من إيقاعها عند الفجر؟ لانه يرجع إلى الشك في المحصل والمحصل العقلي، كما لا يخفى، إذن بين الواجب بالذات وبا لعرض فرق من حيث الاصول العملية. وأما حسب الادلة الاجتهادية، فربما يستظهر من الرواية المذكورة في الباب الثاني المعتبرة، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال علي: إذا لم يفرض الرجل على نفسه صياما، ثم ذكر الصيام قبل أن يطعم طعاما، أو يشرب شرابا، ولم يفطر، فهو بالخيار، إن شاء صام، وإن شاء أفطر (٢). فإنه يستظهر منها أن جميع أصناف الصيام بحسب النية، موسع إلى آخر الوقت، ويقيد إطلاقه - حسب الادلة السابقة - بالنسبة إلى ما بعد الزوال، فيكون ما هو المفروض بالذات - سواء كان موسعا، أو مضيقا - موسع النية إلى الزوال، بخلاف المفروض بالعرض، فإن المكلف لا خيار له بالنسبة إليه، ويتعين عليه النية من الابتداء. وفيه أولا: أن الظاهر من قوله: صياما ثم ذكر الصيام أن المراد من الصيام المحلى بالالف واللام بعد النكرة، هو الصيام الاول الذي لم يفرض على نفسه، والمراد مما لم يفرض على نفسه هو الصيام ١ - مناهج الوصول ٢: ١٤١. ٢ - تهذيب الاحكام ٤: ١٨٧ / ٥٢٥، وسائل الشيعة ١٠: ١١، كتاب الصوم، أبواب وجوب الصوم، الباب ٢، الحديث ٥.