الصوم - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٤٩
وسيظهر إن شاء الله وجهه (١). إذا تبينت هذه فليعلم: أن تعدد الامر التأسيسي لا يعقل إلا إذا تعدد المأمور به، ولا يتعدد المأمور به إلا بلحاظ الامر وتقييده الطبيعة الكلية، فيكون القيد مورد الامر، وإذا كان القيد مورد الامر فلابد من إيجاده، فإن كان من القيود الذهنية ففي الذهن، وإن كان من الخارجية ففي الخارج، وقد تحرر فيما سبق تفصيله بما لا مزيد عليه (٢) هذا هو الاصل الاولي. نعم، إذا ثبت أن القيد المزبور اخذ لاجل إمكان ترشح الامر التأسيسي الثاني، ولا يكون ذا ملاك، فإنه لا يجب اعتباره في مقام الامتثال، ولاجل هذا قلنا: إن الصلاة والصوم على طبيعتهما المطلقة، ليست مورد الامر، لا الوجوبي، ولا الندبي، إلا أنه ليس جميع القيود الواردة على طبيعتهما ذا ملاك، كالظهرية، والعصرية، وأمثالهما، بل من قيودها ما لا ملاك لها، ولذلك يصح كل صلاة وصوم إذا قصد الخاص منهما، ثم تبين أنه لم يكن مورد ذلك الامر الخاص. مثلا: إذا قصد صوم الكفارة، ثم تبين أنه لا كفارة عليه، فإنه يصح مندوبا، وهكذا في ناحية الصلاة، وليس ذلك إلا لاجل ما اشير إليه ولعل إليه يرجع ما في صلاة الاحتياط من أنها عند التخلف تقع نافلة، فليتأمل. ثم إن قضية الاصل كون كل قيد ذا ملاك، إلا ما ثبت واحرز أنه لا ملاك ١ - يأتي في الصفحة ١٥٤ - ١٥٦. ٢ - تقدم في الصفحة ٤٤ - ٤٩.