الصوم - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٢٤
وأما ما اشتهر: من أن القربة المعتبرة هي القربة الحاصلة من الامر المعلوم، أو المحتمل المصادف مع الواقع، وأما الحاصلة من الامر الموهوم فلا تكفي، فهو غير صحيح، بل يكفي كون الفعل مما يتقرب به من المولى. وهذا مما يستكشف بالامر، فلو قصد امتثال الامر الخاص بقيد كونه أمر اليوم الاول، فإنه وإن كان من نيته عدم امتثال أمر اليوم الثاني، ولكنه أتى بجميع ما يعتبر في المأمور به بأمر اليوم الثاني، ويكون عندئذ مجزئا. ولو شك في أن ما يعتبر هي القربة الخاصة، أو القربة بأي وجه اتفق، فمقتضى الاصل والقاعدة عدم الخصوصية. هذا. وعندي في المسألة شبهة: وهي أن من فاته من رمضان عشرة أيام مثلا، فعليه عشرة أيام بعد مضي الشهر، ويتوجه إليه التكاليف الكثيرة، والاوامر العشرة كلها متعلقة بصوم رمضان، فإذا أتى بواحد من تلك الايام، فإن قلنا بسقوط أحد الاوامر فهو من المحال، لعدم تمييز بينها، فلابد إما من اختيار سقوط الكل، أو عدم السقوط رأسا، وإن قلنا: بأ نه مراعى، فهو أيضا محال، لان الاجزاء عقلي وطبعي. فلابد من الالتزام بأحد الامور الاتية على سبيل منع الخلو: إما القول بوجوب الصوم بواحد وجوبا فعليا مطلقا، وعدم وجوب الاخريات إلا مشروطا، وهذا غير ممكن الالتزام به، ضرورة لزوم عدم استحقاقه العقاب إلا على اليوم الواحد، وعدم وجوب قضائه على الولد الاكبر إلا اليوم الواحد، وهذا واضح المنع. أو القول: بأن ما هو الواجب في قضاء رمضان، هو العنوان الواحد،