الصوم - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٠٢
أقول: قضية ما تحرر منا اندفاع هذه الشبهة، لان الصوم الاخر مورد الامر، لعدم المزاحمة بينه وبين الصوم الرمضاني في مقام الامتثال. ويمكن الاشكال الاخر عليهم: بأن الصوم الاخر المنوي جهلا ونسيانا مورد النهي، لان الامر برمضان يستتبع النهي عن ضده، فيكون الصوم الاخر منهيا غير قابل للتقرب به. أو أن سقوط قابلية الشهر لصوم آخر، يستلزم النهي عن الصوم الاخر فيه، فيلزم فساد الصوم المطلق، لان المنوي هو الصوم المقيد، ويكون وجودهما واحدا، ولا يتعلق النهي بالقيد الزائد، بل يسري النهي إلى نفس الصوم، فلا يصح التقرب به، كما لا يخفى. وتوهم: أن مثل هذا النهي لا يستلزم الفساد، كما توهم في الاصول، فاسد قد فرغنا عن وجهه في محله (١). وأما الاشكال: بأن الامر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده العام، فضلا عن الخاص، فهو إشكال مبنوي. أقول: الفرد الموجود في الخارج، مجمع العناوين الكاشفة عن مجمعيته لخصوصيات زائدة على أصل وجوده، وتلك الخصوصيات هي المحمولات بالضميمة، فلا يصير وجود المطلق والمقيد واحدا، بمعنى أن ما يستند إليه المطلق في تحققه، يكون عين ما يستند إليه المقيد في تحصله، فلو نوى النوع الاخر من الصوم فهو ناو للصوم الخاص، وفي هذه المرحلة لا تحليل، ولكن للمشرع والمقنن تحليل ذلك إلى الصوم، ١ - تحريرات في الاصول ٤: ٣٠٤.