الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦ - كلمة المحققين
و مواقع اجتهادهم، و كان هذا الصنف من العلم يسمى «بالخلافيات» و لا بد لصاحبه من معرفة القواعد التي يتوصل بها الى استنباط الأحكام كما يحتاج إليها المجتهد، الا ان المجتهد يحتاج إليها للاستنباط، و صاحب الخلافيات يحتاج إليها لحفظ تلك المسائل المستنبطة من أن يهدمها المخالف بأدلته، و هو لعمري علم جليل الفائدة في معرفة مآخذ الأئمة و أدلتهم و مران المطالعين له على الاستدلال عليه.
و تآليف الحنفية و الشافعية فيه أكثر من تآليف المالكية، لأن القياس عند الحنفية أصل للكثير من فروع مذهبهم كما عرفت، فهم لذلك أهل النظر و البحث.
و أما المالكية فالأثر أكثر معتمدهم و ليسوا بأهل نظر، و أيضا فأكثرهم أهل الغرب و هم بادية غفل من الصنائع إلا في الأقل، و للغزالي، فيه كتاب المآخذ، و لأبي زيد الدبوسي كتاب التعليقة، و لابن القصار من شيوخ المالكية عيون الأدلة، و قد جمع الساعاتي في مختصره في أصول الفقه جميع ما يبني عليها من الفقه الخلافي مدرجا في كل مسألة ما يبني عليها من الخلافيات» انتهى [١].
و هناك كتب خلافية مهمة لم يتعرض لها ابن خلدون نذكر قسما منها و هي: خلافيات الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي المتوفى عام ٤٥٨ هجرية، جمع فيه المسائل الخلافية بين الشافعي و أبي حنيفة، و اختلاف الفقهاء للطحاوي، و التلخيص لأبي بكر بن العربي، و اختلاف الفقهاء للطبري.
و الخلاف للشيخ الطوسي- الكتاب الماثل بين يديك- حيث انه جمع المسائل الخلافية بين السنة و الشيعة.
[١] مقدمة ابن خلدون: ٤٥٦- ٤٥٧.