الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧١ - (المقام السادس) دخول من يعلم من نفسه الفسق في ما يشترط بالعدالة
بالنسبة إلى غيره من هؤلاء المذكورين و نحوهم.
و مما يؤيد ما ذكرنا أيضا
صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع [١] قال: «مات رجل من أصحابنا و لم يوص فرفع امره الى قاضي الكوفة فصير عبد الحميد القيم بماله و كان الرجل خلف ورثة صغارا و متاعا و جواري فباع عبد الحميد المتاع فلما أراد بيع الجواري ضعف قلبه في بيعهن إذ لم يكن الميت صير اليه وصية و كان قيامه بهذا بأمر القاضي لأنهن فروج، قال فذكرت ذلك لأبي جعفر (عليه السلام) فقلت له يموت الرجل من أصحابنا و لم يوص الى أحد و يخلف جواري فيقيم القاضي رجلا منا ليبيعهن أو قال يقوم بذلك رجل منا فيضعف قلبه لأنهن فروج فما ترى في ذلك القيم؟ فقال إذا كان القيم به مثلك و مثل عبد الحميد فلا بأس».
فإن المراد منه المماثلة في الوثاقة و العدالة.
و رواية سماعة [٢] قال: «سألته عن رجل مات و له بنون و بنات صغار و كبار من غير وصية و له خدم و مماليك و عقد كيف يصنع الورثة بقسمة ذلك الميراث؟ قال ان قام رجل ثقة قاسمهم ذلك كله فلا بأس».
و لا ريب ان ما تضمنه هذان الخبران من جملة المواضع المشترط فيها العدالة باتفاق الأصحاب لأن هذا من الأمور الحسبية التي صرحوا بأنها ترجع الى الفقيه الجامع للشرائط و هو النائب عنهم (عليهم السلام) و مع تعذره يقوم بها عدول المؤمنين، و هما ظاهران في اشتراط عدالة القائم بذلك في نفسه و حد ذاته لا بالنظر الى الغير فإنه إنما رخص له الدخول بشرط اتصافه بذلك.
و يؤيد ذلك بأوضح تأييد و يشيده بأرفع تشييد ان الظاهر المتبادر من الآية و الأخبار المصرح فيها بالعدالة و اشتراطها في الشاهد مثل قوله عز و جل
[١] الوسائل الباب ١٦ من عقد البيع و شروطه.
[٢] الوسائل الباب ٨٨ من الوصايا. و الراوي في نسخ الحدائق (رفاعة) و الصحيح ما هنا كما تقدم في ص ٣٢.