الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠١ - المسألة الثامنة كيفية وقوف المأموم في صلاة الجنازة
في الصلاة صفوف جميع الصلوات الشاملة لصلاة الجنازة و غيرها، و المراد بصفوف الجنائز انما هو الجنائز المختلفة إذا وضعت بين يدي الإمام للصلاة عليها، و ان المراد خير الصفوف في الصلاة الصف المقدم أى ما كان أقرب الى القبلة و خير الصفوف في الجنائز المؤخر أي ما كان أبعد من القبلة و أقرب الى الامام، و لما كان الأشرف في جميع المواضع متعلقا بالرجال صار كل من الحكمين سببا لستره النساء لأن تأخرهن في الصفوف سترة لهن و تأخر جنائزهن لكونه سببا لبعدهن عن الرجال المصلين سترة لهن، فاستقام التعليل في الجزأين و سلم الكلام عن ارتكاب الحذف و المجاز و صار الحكم مطابقا لما دلت عليه الأخبار. و العجب من الأصحاب كيف غفلوا عن هذا الاحتمال الظاهر و ذهبوا الى ما يحتاج الى تلك التكلفات البعيدة الركيكة، فخذ ما آتيتك و كن من الشاكرين. انتهى. و هو جيد كما لا يخفى على الفطن النبيه.
إلا انه قال (عليه السلام)
في كتاب الفقه الرضوي [١] «و أفضل المواضع في الصلاة على الميت الصف الأخير».
و هو كما ترى موافق لما ذكره الأصحاب (رضوان الله عليهم) و فهموه من خبر السكوني.
و قال الصدوق في الفقيه: و أفضل المواضع في الصلاة على الميت الصف الأخير و العلة في ذلك ان النساء كن يختلطن بالرجال في الصلاة على الجنائز
فقال النبي (صلى الله عليه و آله) «أفضل المواضع في الصلاة على الميت الصف الأخير».
فتأخرن إلى الصف الأخير فبقي فضله على ما ذكره (عليه السلام). و صدر عبارته كما ترى عين عبارة كتاب الفقه.
و من الظاهر ان العلة التي ذكرها إنما أخذها من نص و صل اليه بذلك لانه من أرباب النصوص الذين لا يعولون إلا عليها بالخصوص دون التخريجات العقلية و حينئذ فتكون هذه رواية ثانية مطابقة لما في كتاب الفقه، و ما ذكره شيخنا المشار اليه و ان تم في رواية السكوني إلا انه لا يتم في هذين الخبرين.
[١] ص ١٩.