الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٦ - فائدة بها التمام و الختام منشأ الآيات
الخوض فيها و عدم إنكارها ورد علمها إليهم (عليهم السلام) كما ورد ذلك في اخبار كثيرة. انتهى.
و قال الصدوق في الفقيه بعد نقل خبر على بن الحسين (عليه السلام): ان الذي يخبر به المنجمون من الكسوف فيتفق كما يذكرونه ليس من هذا الكسوف في شيء و انما يجب الفزع الى المساجد و الصلاة عند رؤيته لأنه مثله في المنظر و شبيه له في المشاهدة كما ان الكسوف الواقع مما ذكره سيد العابدين (عليه السلام) انما وجب الفزع فيه الى المساجد و الصلاة لأنه آية تشبه آيات الساعة، و كذلك الزلازل و الرياح و الظلم و هي آيات تشبه آيات الساعة فأمرنا بتذكر القيامة عند مشاهدتها و الرجوع الى اللّٰه تعالى ذكره. انتهى.
قال شيخنا المجلسي في البحار بعد نقل ذلك عنه: و ما ذكره متين إذا رئي وقوع الكسوفين غير الوقت الذي يمكن وقوعهما عند المنجمين كالكسوف و الخسوف في يوم شهادة الحسين (عليه السلام) و ليلته، و ما روى انه يقع عند ظهور القائم (عليه السلام) من الكسوفين في غير أوانهما [١] و يحتمل ايضا أن يتفق عند ما يخبره المنجمون ما ورد في الخبر.
و نحوه قول والده (طاب ثراه) في حاشيته على الفقيه حيث قال: يحتمل ان يكون غيره كما يقع في بعض الأوقات على خلاف قول المنجمين و شاهدناه مرارا.
و يحتمل أن يكون ما ذكره (عليه السلام) هو ما ذكره المنجمون، و لا استبعاد في أن يقدر اللّٰه حركتهما بحيث تصير الشمس تجتمع مع القمر محاذاة و القمر مع الأرض و يحصل الكسوف و الخسوف ليخاف العباد و يرجعوا الى ربهم و يتذكروا بها آيات الساعة كما قال اللّٰه تعالى «إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ» [٢] انتهى.
أقول: ما ذكره (قدس سره) من مشاهدة الكسوف و الخسوف مرارا على خلاف قول المنجمين لا يخلو من غرابة فإنه لم ينقل مثل ذلك إلا في مقام
[١] ارجع الى التعليقة ١ و ٤ ص ٣٥٣.
[٢] سورة التكوير الآية ٢ و ٣.