الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٨ - (المقام السادس) دخول من يعلم من نفسه الفسق في ما يشترط بالعدالة
الوصف يشعر بالعلية و هو مشعر بان الفاسق ليس أهلا لهذا المقام و لا صالحا لتقلد هذه الأحكام، و إذا كان الشارع لم يره أهلا لذلك و لا صالحا لسلوك هذه المسالك فهو في معنى منعه له عن ذلك فادخاله نفسه في ما لم يره اللّٰه أهلا له و تعرضه له موجب لمخالفته له (عز و جل) و مجرد تدليس و تلبيس حمله عليه إبليس. و جواز اقتداء الناس به و قبول شهادته من حيث عدم ظهور فسقه لهم لا يدل على جواز الدخول لان حكم الناس في ذلك على حده و حكمه هو في نفسه على حدة و الكلام انما هو في الثاني و أحدهما لا يستلزم الآخر. و نظيره في الأحكام الشرعية غير عزيز فان لحم الميتة حكمه في حد ذاته الحرمة و عدم جواز أكله و بالنسبة الى من لا يعلم بكونه ميتة جواز اكله.
و يؤيد ما قلناه ظواهر جملة من الأخبار مثل
صحيحة أبي بصير عن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام) [١] قال: «خمسة لا يؤمون الناس على كل حال: المجذوم و الأبرص و المجنون و ولد الزنا و الأعرابي».
و نحوها صحيحة محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) و قد تقدمت [٢].
و التقريب فيهما ان ظاهرهما توجه النهي إلى هؤلاء عن الإمامة بالناس لأنهم ليسوا من أهلها باعتبار ما هم عليه من الأمور المذكورة المانعة من أهلية الإمامة، و بعض الأخبار و ان ورد أيضا في نهى الناس عن الائتمام بهم إلا انه انما يتوجه إلى المؤتمين و اما في هذين الخبرين الصحيحين فإنما هو متوجه الى الامام بان لا يكون من أحد هؤلاء، فلو فرضنا عدم علم الناس بما هم عليه من هذه الصفات المانعة من الائتمام مع اعتقادهم العدالة فيهم فإنه يجوز لهم الاقتداء بهم بناء على الظاهر إلا انه بمقتضى هاتين الصحيحتين لا يجوز لهم الإمامة لما هم عليه من الموانع المذكورة و ان خفيت على الناس، و لا أظن أحدا يخالف في ما قلناه. و هذا بعينه جار في الفاسق الذي هو محل البحث بان كان عالما بفسق نفسه و ان خفي على الناس.
[١] الوسائل الباب ١٥ من صلاة الجماعة.
[٢] ص ٦.