الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٥ - (المقام الخامس) العدالة في الحاكم الشرعي أخص من العدالة في غيره
و تخليتها من الرذائل أحد أفراد العلوم بل هو أصلها و أساسها الذي عليه مدارها بل هو رأسها و هو الممدوح في الآيات و الأخبار بقوله تعالى «إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ» [١] و قوله «فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ. الآية» [٢] فإن الخشية و الإنذار إنما يترتب على علوم الآخرة لا هذه العلوم الرسمية و كذلك الاخبار، و قد عرفت من الأخبار و كلام جملة من علمائنا الأبرار ان من العلماء من هو خال من تلك العلوم أو متصف بأضدادها مع تلبسه بلباس العلماء الأبرار و إظهار الخشوع و الخضوع و الانكسار و قد دلت الأخبار على الحث و التأكيد على المنع عن الركون الى هؤلاء و الانخداع بما يظهرونه و الاغترار فالواجب حينئذ هو البحث و الفحص عن أحوال العلماء و التمييز بين الفسقة منهم و الأبرار كما نص عليه الخبر المشار اليه و غيره من الأخبار الجارية في هذا المضمار.
و أيضا فإنه لا تتحقق نيابة هذا العالم و صحة تقليده و وجوب متابعته إلا بوجود شروطها و من جملتها العلم باتصافه بتلك الصفات الجليلة و التخلي من كل منقصة و رذيلة و الأخبار التي دلت على الاكتفاء في العدالة بحسن الظاهر كما هو الأظهر أو الإسلام إنما موردها الشاهد و الامام و لا دلالة فيها على التعرض للنائب عنهم (عليهم السلام) الذي هو محل البحث في المقام، و حينئذ فلا معارض لهذا الخبر و أمثاله في ما ادعيناه و لا مناقض له في ما قلناه.
و بذلك يظهر لك ما في كلام ذينك الفاضلين من القصور لعدم اعطائهما التأمل حقه في الأخبار و ما أطال ذلك الشيخ الصالح بعد نقل كلام أستاذه من المعارضة بصحيحة عبد اللّٰه بن ابى يعفور و نحوها و طعنه في الخبر المذكور بالشذوذ مع ما عرفت من تأيده بالأخبار الواضحة المنار و كلام جملة من علمائنا الأبرار.
و من أراد الوقوف على صحة ما ذكرناه زيادة على ما رسمناه في هذا الكتاب فليرجع الى كتابنا الدرر النجفية [٣] فإنه قد أحاط بأطراف الكلام بإبرام النقض و نقض
[١] سورة الفاطر الآية ٢٥.
[٢] سورة التوبة الآية ١٢٣.
[٣] سيأتي في الاستدراكات ما يتعلق بالمقام ان شاء اللّٰه تعالى.