الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٤ - (المقام الخامس) العدالة في الحاكم الشرعي أخص من العدالة في غيره
من دونه فهو لحلوائهم هاضم و لدينه حاطم فأعمى اللّٰه على هذا خبره و قطع من آثار العلماء أثره، و صاحب الفقه و العقل ذو كآبة و حزن و سهر قد تحنك في برنسه و قام الليل في حندسه يعمل و يخشى و جلا داعيا مشفقا مقبلا على شأنه عارفا بأهل زمانه مستوحشا من أوثق إخوانه فشد اللّٰه من هذا أركانه و أعطاه يوم القيامة أمانة».
الى غير ذلك من الأخبار المذكورة في الكتاب المذكور و غيره.
أقول: و حينئذ فإذا كانت العلماء كما ذكره (عليه السلام) من هذه الصفات الذميمة و الأخلاق الغير القويمة فكيف يكتفى بمجرد ظاهر الاتصاف بهذه العلوم الرسمية و عدم استنباط أحوالهم و تمييز الفرد الذي يجوز الاقتداء به؟ و هل كلام الامام زين العابدين (عليه السلام) في ذلك إلا لاستعلام هذا الفرد المشار إليه في هذا الخبر من هذين الفردين المشابهين له في بادئ النظر؟ و لا ريب انه لاشتراكهم في بادئ الأمر في الخضوع و الخشوع و الاتصاف بهذه العلوم الرسمية يدق الفرق و يحتاج الى مزيد تلطف و تأمل.
و يؤيد ما قلناه ما ذكره المحدث الكاشاني في بعض رسائله حيث قال: ان من أهل الشقاء لمن يبطن شقاءه فيلتبس أمره على الذين لا يعلمون، ثم انه ليتوغل في الخفاء لتوغله في الشقاء فيذهب على الألباء أولى الذكاء حتى انهم يحسبون انهم مهتدون، لشدة الشبه بين الفريقين و كثرة الشبه بين النجدين و لبس النفاق بالإذعان لمكان النفاق في نوع الإنسان، و كلما كان أحد المتقابلين من الآخر أبعد كان الاشتباه أكثر و أشد فإن أرباب الرئاسة الدينية أمرهم في الأغلب غير مبين لمكان المرائين، و هذه هي المصيبة الكبرى في الدين و الفتنة العظمى لبيضة المسلمين و هي التي أوقعت الجماهير في الحرج و امالتهم عن سبيل المخرج، إذ من الواجب اتباع الأذناب للرأس و الرأس قد خفي في نفاق الناس و لذلك تقاتل الفئة التي تبغي حتى تفيء إلى أمر اللّٰه. انتهى.
و بالجملة فإنه لما كان علم الأخلاق الذي هو عبارة عن تحلية النفس بالفضائل