الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٠ - (المقام الخامس) العدالة في الحاكم الشرعي أخص من العدالة في غيره
أقول: و قد اضطرب في التفصي عن هذا الخبر شيخنا الشيخ سليمان و تلميذه المحدث المتقدم ذكرهما بناء على ما قدمنا نقله عنهما من حكمهما باتحاد معنى العدالة في كل من اشترط اتصافه بها، فقال المحدث الصالح المذكور- في كتاب منية الممارسين في أجوبة الشيخ ياسين بعد الكلام في العدالة و ما به تتحقق و نقل هذا الخبر- ما صورته: انه محمول على تعريف الامام و الولي و من يحذو حذوهما من خواص الصلحاء و خلص أهل الإيمان الذين لا تسمح الأعصار منهم إلا بأفراد شاذة و آحاد نادرة، و يرشد اليه قوله (عليه السلام): «فذلكم الرجل نعم الرجل فبه فتمسكوا و بسنته فاقتدوا» بل لا يبعد أن يكون مراده الإمام خاصة، و يرشد اليه قوله في آخر الحديث «فإنه لا ترد له دعوة و لا تخيب له طلبة» و يكون غرضه الرد على الزيدية و من حذا حذوهم من القائلين بالاكتفاء في الإمام بظهور الصلاح و الورع، كيف و ما ذكر لا يتحقق إلا في الأولياء الكمل فلو اعتبر ذلك لعظم الخطب و اختل النظام و انسد باب القضاء و الفتيا و التقليد و الشهادات و الجمعة و الجماعات و الطلاق و غير ذلك. هكذا حققه شيخنا في الكتاب المذكور و هو متين جدا. أقول: أشار بذلك الى ما نقله في أثناء كلامه المتقدم في المسألة عن شيخه المذكور في كتابه العشرة الكاملة.
ثم قال (قدس سره) و أقول: ان سياق الحديث دال بجملته على ان المراد تصعيب أمر الإمامة و تشديد أمرها و قرينة الرئاسة عليه شهادة كما لا يخفى، و إلا فلا يستقيم حمله على غيره أصلا قطعا لما تقدم
في رواية ابن ابى يعفور [١] من المعارضة الصريحة من قوله (عليه السلام) «حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته و عيوبه و يجب عليهم تزكيته و إظهار عدالته في الناس».
و ما تقدم في رواية علقمة و غيرها مما هو صريح في المعارضة واضح في المناقضة، و لا يجوز التعارض في كلامهم (عليهم السلام) و لا التناقض، مع ان هذه الرواية شاذة فالترجيح للأكثر
[١] ص ٢٥.