الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦١ - المسألة الثانية الصلاة على القبر
ابن أعين فقلت مات. فقال مات؟ أ فتدري موضع قبره؟ قلت نعم. قال فانطلق بنا الى قبره حتى نصلي عليه قلت نعم. فقال لا و لكن نصلي عليه ههنا، فرفع يديه و اجتهد في الدعاء و ترحم عليه».
و قال في كتاب الفقه الرضوي [١] «فان لم تلحق الصلاة على الجنازة حتى يدفن الميت فلا بأس بأن تصلى بعد ما دفن».
هذه جملة ما حضرني من اخبار المسألة و هي ظاهرة الإشكال لما بينها من التدافع في هذا المجال، و ما ذهب إليه الأصحاب في وجوه الجمع بينها لا يخلو من الإشكال و الاختلال.
اما ما ذكره الشيخان و من تبعهما فلعدم وجود المستند لما ذكروه من التقدير باليوم و الليلة، و كذا قول سلار إلى ثلاثة أيام و قول ابن الجنيد، فان الجميع خال من الدليل، و قد اعترف بذلك الفاضلان في المعتبر و المنتهى.
و اما ما ذكره العلامة في المختلف- من حمل أخبار المسألة على من دفن بغير صلاة فأوجب الصلاة عليه و حمل اخبار المنع على من صلى عليه- ففيه ان ظاهر موثقة عمار الواردة في الصلاة على المقلوب رأسه الى موضع رجليه [٢] يدل على المنع و ان لزم دفنه بغير صلاة، لان من صلى عليه صلاة باطلة كمن لم يصل عليه بالكلية مع المعارضة باحتمال حمل الصلاة في اخبار الجواز على مجرد الدعاء كما تدل عليه مضمرة زرارة و رواية جعفر المذكورتان [٣].
و اما ما ذكره بعضهم- من حمل اخبار المنع على الكراهة و حينئذ تجوز الصلاة عليه على كراهة إذا كان الميت قد صلى عليه و إلا فتجب الصلاة عليه عملا بالأخبار العامة الدالة على وجوب الصلاة على الميت مطلقا من غير استثناء [٤] و ان المعارض المذكور يضعف عن المعارضة.
[١] ص ١٩.
[٢] ص ٤٦٠.
[٣] ص ٤٦٠.
[٤] الوسائل الباب ٣٧ من صلاة الجنازة.