الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٤ - استحباب ترتيب الجنائز متى تعددت بالذكورة و الأنوثة و الصغرى و الكبر و الحرية و المملوكية
جواز جمع الجميع بنية واحدة متحدة الوجه. ثم قال و لو قيل بإجزاء الواحدة المشتملة على الوجهين بالتقسيط أمكن. و هو مشكل لان الفعل الواحد الشخصي لا يتصف بوصفين متنافيين. و قال في الذكرى انه يمكن الاكتفاء بنية الوجوب لزيادة الندب تأكيدا. و هو مشكل أيضا لأن الوجوب مضاد للندب فلا يكون مؤكدا له.
و الحق انه لم يثبت الاجتزاء بالصلاة الواحدة بنص أو إجماع وجب نفيه لأن العبادة كيفية متلقاة من الشارع فيقف إثباتها على النقل، و ان ثبت الاجتزاء بذلك كان الإشكال مندفعا بالنص كما في تداخل الأغسال الواجبة و المستحبة، و على هذا فيكون المراد ان الغرض المطلوب من الصلاة على الطفل يتأدى بالصلاة الواجبة على هذا الوجه كما تتأدى وظيفة غسل الجمعة بإيقاع غسل الجنابة في ذلك اليوم. انتهى.
و انما أطلنا الكلام بنقله بالتمام لتطلع بذلك على كلامهم في المقام و ما وقع لهم من النقض و الإبرام و ان كان نفخا في غير ضرام كما لا يخفى على من أعطى التأمل حقه في أخبارهم (عليهم السلام).
و ذلك ان منشأ الشبهة التي أوجبت لهم هذا الاضطراب و الوقوع في هذا الإشكال الذي اختلفت في المخرج عنه كلمة الأصحاب هو الأخبار الدالة على مذهب ابن الجنيد و هو وجوب الصلاة على من استهل و ان لم يبلغ ست سنين، و هم قد جمعوا بينها و بين الأخبار المقيدة للوجوب بست سنين بالحمل على الاستحباب كما هي القاعدة عندهم في جميع الأبواب، و نحن قد أوضحنا في ما تقدم [١] خروجها مخرج التقية بغير شك و لا ارتياب، و الصبيان الذين قد تضمنتهم مرسلة ابن بكير المذكورة انما أريد بهم من تجب الصلاة عليه ممن بلغ ست سنين فصاعدا لا الأطفال الذين لم يبلغوا ذلك. و مع فرض التصريح بالأطفال الذين لم يبلغوا هذا المبلغ فإنه يجب حمل الرواية على التقية لو كان الأمر كذلك كما حملت عليه تلك الأخبار.
و أما ما نقله عن ابن بابويه من قوله: «يجعل الصبي الى الامام و المرأة إلى
[١] ارجع الى التعليقة ٣ ص ٣٦٧ و ص ٣٧٠.