الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٩ - استحباب الطهارة
التذكرة: و إذا صلوا جماعة ينبغي أن يتقدم الامام و المؤتمون خلفه صفوفا، و ان كان فيهم نساء وقفن آخر الصفوف، و ان كان فيهم حائض انفردت بارزة عنهم و عنهن. و نحوه قال في المنتهى.
و يحتمل أن يكون المراد تأخرها عن صف الرجال فلا اختصاص له بالحائض بل هذا حكم مطلق النساء، و يؤيده لفظ الرجال في عبارة كتاب الفقه الرضوي و تذكير ضمير «معهم» في الروايات المتقدمة، و من ثم قال في الذكرى: و في انفراد الحائض هنا نظر، من خبر محمد بن مسلم فان الضمير يدل على الرجال و إطلاق الانفراد يشمل النساء، و به قطع في المبسوط و تبعه ابن إدريس و المحقق. انتهى.
و الاستدلال بهذه الأخبار على تأخرها عن النساء كما ذكره الأصحاب (رضوان الله عليهم) لا يخلو من الإشكال و لم أقف على غيرها في هذا المجال.
و أما ما اشتملت عليه عبارة كتاب الفقه الرضوي من الوضوء للجنب فلم أقف عليه إلا في الكتاب دون غيره من الأخبار و كلام الأصحاب و انما المذكور التيمم للمحدث و ان أمكن الغسل و الوضوء. و اما قوله: «و اكره أن يتوضأ إنسان عمدا للجنازة» فالظاهر ان المراد بقوله «عمدا» يعنى بنية الوجوب إذ لا خلاف في الاستحباب نصا و فتوى. و الله العالم.
و اما ما يدل على الحكم الأول فمنه
ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن صفوان بن يحيى عن عبد الحميد بن سعد [١] قال: «قلت لأبي الحسن (عليه السلام) الجنازة يخرج بها و لست على وضوء فان ذهبت أتوضأ فاتتني الصلاة أ يجزئنى أن أصلي عليها و انا على غير وضوء؟ قال تكون على طهر أحب الى».
و قد تقدم في باب التيمم جوازه مع وجود الماء في صلاة الجنازة إذا خاف فوت الصلاة محافظة على الطهارة بالممكن.
[١] الوسائل الباب ٢١ من صلاة الجنازة.