الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٦ - إتيان الصلاة بعد الغسل و الكفن مع الإمكان
و الأظهر في الاستدلال على عدم الجواز في الصورة المذكورة هو وجوب الاحتياط في مقام الاشتباه
«حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك» [١].
و الحكم الشرعي في الشبهات هو الوقوف عن الفتوى و العمل بالاحتياط في مقام العمل و فعل ذلك الشيء، و حينئذ فالأحوط وجوبا أن لا يصلى عليه إلا بعد الغسل و التكفين و اما الحكم الثاني فيدل عليه
ما رواه الشيخ و الصدوق في الموثق عن عمار بن موسى الساباطي [٢] قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ما تقول في قوم كانوا في سفر لهم يمشون على ساحل البحر فإذا هم برجل ميت عريان قد لفظه البحر و هم عراة و ليس عليهم إلا إزار كيف يصلون عليه و هو عريان و ليس معهم فضل ثوب يكفنونه به؟
قال يحفر له و يوضع في لحده و يوضع اللبن على عورته فتستر عورته باللبن و بالحجر ثم يصلى عليه ثم يدفن. قلت فلا يصلى عليه إذا دفن. الحديث».
و ما رواه في التهذيب عن محمد بن أسلم عن رجل من أهل الجزيرة [٣] قال: «قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) قوم كسر بهم مركب في بحر فخرجوا يمشون على الشط فإذا هم برجل ميت عريان و القوم ليس عليهم إلا مناديل متزرين بها و ليس عليهم فضل ثوب يوارون الرجل فكيف يصلون عليه و هو عريان؟ فقال إذا لم يقدروا على ثوب يوارون به عورته فليحفروا قبره و يضعوه في لحده و يوارون عورته بلبن أو أحجار أو تراب ثم يصلون عليه ثم يوارونه في قبره. قلت و لا يصلون عليه و هو مدفون بعد ما يدفن؟ قال لا لو جاز ذلك لأحد لجاز لرسول الله (صلى الله عليه و آله) فلا يصلى على المدفون و لا على العريان».
و مقتضى إطلاق الأمر بالستر عدم إناطته بوجود الناظر.
و ذكر الشهيد في الذكرى انه ان أمكن ستره بثوب صلى عليه قبل الوضع في اللحد و تبعه الشهيد الثاني مصرحا بالوجوب، و الرواية الثانية دالة عليه و ان كان إطلاق
[١] الوسائل الباب ١٢ من صفات القاضي و ما يجوز ان يقضى به.
[٢] الوسائل الباب ٣٦ من صلاة الجنازة.
[٣] الوسائل الباب ٣٦ من صلاة الجنازة.