الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٣ - المسألة الأولى أولى الناس بالميت
كون الولي المشار اليه هو من كان اولى بالميراث فقد دلت عليه صحيحة حفص التي قدمناها ثمة [١] و من أراد تحقيق الحال في صحة ما ذكرنا من المقال فليرجع الى الموضع المشار اليه من كتاب الطهارة.
ثم ان من قبيل الروايتين المذكورتين
قول الرضا (عليه السلام) في كتاب الفقه [٢] «و يصلى عليه أولى الناس به».
و ثانيا- ان ما ذكره من عدم العموم في الآية على وجه يتناول موضع النزاع ممنوع لو كان المراد من الآية العموم كما توهمه إلا ان الأمر ليس كذلك بل الذي دلت عليه اخبار أهل البيت (عليهم السلام)- الذي نزل ذلك القرآن فيه فهم أعرف الناس بباطنه و خافية- ان مورد الآية انما هو بالنسبة إلى الميراث بمعنى ان من كان أقرب الى الميت في النسب فهو أولى بميراثه، و قد عرفت مما قدمناه سابقا من التحقيق و أشرنا إليه هنا ان ولى الميت المالك للتصرف في أموره هو الاولى بميراثه فتكون الآية بمعونة الأخبار الدالة على ما ذكرناه دالة ايضا على الأولوية في الأحكام المذكورة و ان كان بطريق الاشعار و الفحوى، لأنها قد دلت على ان الأقرب من أولى الأرحام هو الأولى بالميراث و كل من كان أولى بالميراث فهو الأولى بالميت في جميع أحكامه بالأخبار المشار إليها.
و أما الأخبار الواردة في معنى الآية فمنها-
ما رواه في الكافي عن الصادق (عليه السلام) [٣] قال «كان على (صلوات الله عليه) إذا مات مولى له و ترك ذا قرابة لم يأخذ من ميراثه شيئا و يقول وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ» [٤].
و ما رواه فيه عن محمد بن قيس عن ابى جعفر (عليه السلام) [٥] قال:
«قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في خالة جاءت تخاصم في مولى رجل فقرأ هذه الآية وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ» [٦].
[١] ج ٣ ص ٣٧٨.
[٢] ص ٢٠.
[٣] الوسائل الباب ١ من ميراث ولاء العتق.
[٤] سورة الأنفال الآية ٧٦.
[٥] الوسائل الباب ١ من ميراث ولاء العتق.
[٦] سورة الأنفال الآية ٧٦.