الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨ - المقام الثالث- في نقل الأخبار الواردة
بالستر و العفاف مطيعات للأزواج تاركات للبذاء و التبرج الى الرجال في أنديتهم».
و الجواب ان هذه الرواية لما ندعيه أقرب و بما ذهبنا إليه انسب فإنه (عليه السلام) قد شرط في صحة شهادتهن أمورا زائدة على الإسلام لا بد ان يعرف اتصافهن بها و هي العفاف و التقوى و ترك المعاصي و المحرمات التي ربما صدر منهن في تلك المقامات (الخامسة و السادسة)
رواية عبد الرحيم القصير [١] قال: «سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول إذا كان الرجل لا تعرفه يؤم الناس فقرأ القرآن فلا تقرأ خلفه و اعتد بصلاته».
و مرسلة ابن ابى عمير عن بعض أصحابه عن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام) [٢] «في قوم خرجوا من خراسان أو بعض الجبال و كان يؤمهم رجل فلما صاروا إلى الكوفة علموا أنه يهودي؟
قال لا يعيدون».
و الجواب ان هذين الخبرين معارضان عموما بما تقدم من صحيحة ابن ابى يعفور و غيرها الدالة على اشتراط العدالة و موردها و ان كان الشاهد إلا ان الظاهر كما صرح به جملة من الأصحاب ان العدالة المعتبرة بأي معنى أخذت فإنه لا فرق فيها بين الشاهد و الامام و نحوهما، و خصوصا بجملة من الأخبار: منها رواية ابى على بن راشد و رواية خلف بن حماد و رواية إبراهيم بن على المرافقي و ابى أحمد عمرو بن الربيع البصري و نحوها من الروايات المتقدم جميع ذلك في المقام الأول.
و بالجملة فما ذكرناه من الروايات عموما و خصوصا ان لم يكن أرجح و لا سيما مع اعتضادها بعمل الطائفة المحقة سلفا و خلفا في الإمامة فلا أقل أن يكون معارضا لهما فلا يمكن التعلق بهما، و حملهما على التقية أقرب قريب لاتفاق العامة على جواز الصلاة خلف كل بر و فاجر [٣] فكيف المجهول الحال.
[١] الوسائل الباب ١٢ من صلاة الجماعة.
[٢] الوسائل الباب ٣٧ من صلاة الجماعة.
[٣] في المغني ج ٢ ص ١٨٩ «الجمع و الأعياد تصلى خلف كل بر و فاجر و قد كان احمد يشهدهما مع المعتزلة و كذلك العلماء الذين في عصره، و لان هذه الصلاة من شعائر الإسلام الظاهرة و تليها الأئمة دون غيرهم فتركها خلفهم يفضى الى تركها بالكلية» و في بدائع الصنائع ج ١ ص ١٥٦ «تجوز الصلاة خلف الفاسق في قول العامة لما روى من قوله «ص» «صلوا خلف كل بر و فاجر» و الحديث و ان ورد في الجمع و الأعياد لتعلقهما بالأمراء و أكثرهم فساق لكنه بظاهره حجة في ما نحن فيه إذ العبرة بعموم اللفظ لا خصوص السبب» و في البداية لابن رشد ج ١ ص ١٢٣ طبع سنة ١٣٣٩ «اختلفوا في إمامة الفاسق فردها قوم بإطلاق و أجازها قوم بإطلاق و فرق قوم بين ان يكون فسقه مقطوعا به أو غير مقطوع به ففي مقطوع الفسق تعاد الصلاة خلفه و استحبت الإعادة في مظنون الفسق في الوقت.».