الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٦ - المسألة (الأولى) هل يشترط إيمان الميت في وجوب الصلاة عليه؟
توابع الإسلام و أحكامه المترتبة عليه، و توقفه هنا على الدليل بخصوص هذين الحكمين لا معنى له، لان تلك الأحكام التي أجروها عليهم في حال الحياة إنما أجروها تبعا للإسلام و تفريعا عليه لا لخصوص أدلة دلت عليها بالنسبة إلى المخالف و ان زعموا ورود ذلك في بعض هذه الأشياء المعدودة، و الذي دلت عليه هذه الأدلة الواردة عنهم (عليهم السلام) انما هو خلاف ما يدعونه من تلك الأحكام.
و (ثانيا)- ان الأصحاب في هذه المسألة على قولين (أحدهما) القول بالكفر و عدم جواز تغسيلهم و الصلاة عليهم، و (ثانيهما) القول بالإسلام و وجوب الحكمين المذكورين، و القول بالإسلام و عدم جواز الحكمين المذكورين خرق للإجماع المركب، و قد عرفت انه في غير موضع من كتابه يراعى الإجماع و يتشبث به و ان خالف نفسه في مواضع أخر. و ظاهر قوله هنا- ان الإجماع إنما انعقد على وجوب الصلاة على المؤمن- هو الاعتماد على الإجماع فكيف يخرج عنه بإحداث القول بإسلامهم بل عدالتهم مع عدم جواز تغسيلهم و الصلاة عليهم؟
و بالجملة فالبناء لما كان على غير أساس تطرق اليه الانتقاض و الانطماس فان كفرهم من المشهورات في أخبارهم (عليهم السلام) بل و ربما يدعى انه من ضروريات مذهبهم كما لا يخفى على من اطلع على ما أوردناه في كتابنا المشار اليه آنفا من الأخبار و جاس خلال الديار. و اللّٰه الهادي لمن يشاء.
بقي الكلام في ما دل عليه خبر السكوني [١] من حيث تضمنه الصلاة على القاتل نفسه مع ما ورد في جملة من الأخبار انه من أهل النار [٢] و يمكن أن يقال انه بقتل نفسه لا يخرج عن الإسلام بل غايته أن يكون من أهل الكبائر المستحقين للنار ايضا، و قد دل
صحيح هشام بن سالم المروي في الفقيه [٣] على ان شارب
[١] ص ٣٦٥.
[٢] الوسائل الباب ٥ من القصاص في النفس.
[٣] الوسائل الباب ٣٧ من صلاة الجنازة. و رواه في التهذيب ج ١ ص ٣٤٥.