الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥ - المقام الثالث- في نقل الأخبار الواردة
اللّٰه تعالى و الأخذ بما وافقه و رمى ما خالفه، و لا ريب ان الروايات المتقدمة موافقة للآية في اشتراط العدالة التي هي أمر زائد على مجرد الإسلام كما تقدم إيضاحه، و هذان الخبران على خلاف ما دلت عليه الآية فيجب طرحهما و ردهما إلى قائلهما بمقتضى القاعدة المذكورة.
و (ثانيا)- بالحمل على التقية التي هي في الأحكام الشرعية أصل كل بلية، و يعضده ما ذكره بعض أصحابنا من أن بعض العامة يذهب الى ان الأصل في المسلم العدالة [١] و يعضده ايضا ما ذكره الشيخ في الخلاف من ان البحث عن عدالة الشهود ما كان في أيام النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و لا أيام الصحابة و لا أيام التابعين و انما هو شيء أحدثه شريك بن عبد اللّٰه القاضي [٢] و لو كان شرطا لما أجمع أهل الأمصار على تركه. فإنه دال بأوضح دلالة على ان قضاة العامة من وقت الصحابة إلى وقت شريك المذكور كانوا على الحكم بالعدالة بمجرد الإسلام، و من الظاهر ان القضاء و الحكم بعد موت النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) إنما كان في أيديهم و متى ثبت ذلك اتجه حمل ما دل من
[١] في المغني ج ٩ ص ٦٤ في مسألة قبول شهادة مجهول الحال عن احمد ان ظاهر المسلمين العدالة فيحكم بشهادتهما إذا عرفت إسلامهما بظاهر الحال، و قال عمر: المسلمون عدول بعضهم على بعض. ثم ذكر ان أعرابيا جاء إلى النبي «ص» فشهد برؤية الهلال فقال له النبي «ص» أ تشهد ان لا إله إلا اللّٰه؟ فقال نعم. فقال أ تشهد انى رسول اللّٰه؟ قال نعم فصام و أمر الناس بالصيام. ثم اختار ابن قدامة كون العدالة شرطا فيجب البحث عنها و به قال الشافعي و أبو يوسف و محمد. و في بدائع الصنائع ج ٦ ص ٢٧٠ ان أبا حنيفة يعتبر العدالة الظاهرة لا الحقيقية و دليله قوله تعالى «وَ كَذٰلِكَ جَعَلْنٰاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً» اى عدلا فوصف سبحانه مؤمني هذه الأمة بالوساطة و هي العدالة و قال عمر «عدول بعضهم على بعض» فصارت العدالة أصلا في المؤمنين و زوالها بعارض. و في البحر الرائق ج ٧ ص ٦٩ عن أبي حنيفة يقتصر الحاكم على ظاهر العدالة في المسلم و لا يسأل حتى يطعن الخصم لقوله «ص» الناس عدول بعضهم على بعض.
[٢] ارجع الى التعليقة ٣ ص ١٨ و ١ ص ١٩.