الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٢ - الموضع الأول تفريق السورة على القيامات و وجوب الفاتحة عند تمام السورة
أقول: لم أقف على هذه الرواية إلا في كتاب الذكرى فإنه لم ينقلها صاحب الوافي الجامع لأخبار الكتب الأربعة و لا صاحب الوسائل مع جمعه لما زاد عنها و لا شيخنا المجلسي في البحار مع تصديه فيه لنقل جملة الأخبار، و الظاهر انه غفل عنها و إلا لنقلها عن الذكرى كما هو مقتضى قاعدته من التصدي لنقل جميع الأخبار و ان كانت من كتب الفروع.
و يظهر من إطلاق صحيحة زرارة و محمد بن مسلم المتقدمة [١] جواز التفريق بان يبعض سورة واحدة في إحدى الركعتين و يقرأ في الأخرى خمسا و الجمع في الركعة الواحدة بين الإتمام و التبعيض بان يتم سورة مثلا في القيام الأول و يبعض سورة في الأربعة الباقية، و على ذلك تدل صحيحة البزنطي المنقولة في مستطرفات السرائر و نحوها صحيحة على بن جعفر المتقدمتان [٢] ايضا. و بالجملة فالذي يظهر من الأخبار هو جواز التبعيض في القيامات الخمسة أو بعضها مع الإتمام في بعض و انه يتخير في ذلك و ان كان الأفضل قراءة خمس سور في كل ركعة.
و أما ما ذكره في المدارك- من قوله: و لا ريب ان الاحتياط يقتضي الاقتصار على قراءة خمس سور في كل ركعة أو تفريق سورة على الخمس- فالظاهر انه بنى على ما احتمله الشهيد في الذكرى هنا حيث قال: و يحتمل ان ينحصر المجزئ في سورة واحدة أو خمس سور لأنها ان كانت ركعة وجبت الواحدة و ان كانت خمسا فالخمس فيمكن استناد ذلك الى تجويز الأمرين و ليس بين ذينك واسطة. انتهى.
أقول: أنت خبير بأنه لا وجه له بعد ما عرفت من دلالة صحيحة البزنطي و على بن جعفر [٣] على جواز التفريق في ركعتين أو في ثلاث، إلا انه يمكن الاعتذار عنهما بعدم وقوفهما على الخبرين المذكورين، على ان إطلاق غيرهما من الأخبار المتقدمة ظاهر في ذلك ايضا سيما
قوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي «و ان شئت قرأت
[١] ص ٣٢٦.
[٢] ص ٣٣٠.
[٣] ص ٣٣١.