الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١١ - المسألة الثالثة هل الكسوف و غيره من الآيات من قبيل الأوقات أو الأسباب؟
يفرق بين الابتداء و الاستدامة فسعة الوقت انما تكون شرطا في الابتداء لا في الاستدامة، و قد مر نظائره في فصل صلاة الجمعة.
و بما ذكرنا يظهر عدم صحة هذا التفريع الذي ذكره السيد السند و ان تبعه فيه غيره كما هي عادتهم غالبا.
إذا عرفت ذلك فاعلم انه قال في المعتبر: الخامس- لو ضاق وقت الكسوف عن إدراك ركعة لم تجب، و في وجوبها مع قصور الوقت عن أخف صلاة تردد.
و نحوه في المنتهى حيث قال: الخامس- لو تضيق وقت الكسوف حتى لا يدرك ركعة لم تجب، و لو أدركها فالوجه الوجوب لأن إدراك الركعة بمنزلة إدراك الصلاة.
ثم قال: السادس- لو قصر الوقت عن أقل صلاة يمكن لم تجب على اشكال.
أقول: لا يخفى ان ما ذكراه (عطر الله مرقديهما) من التردد كما في عبارة المعتبر و الاشكال كما في عبارة المنتهى فان الظاهر ان وجهه هو ما أشرنا إليه آنفا من أن هذه الآيات من كسوف و غيره هل هي من قبيل الأوقات فيعتبر فيها ما يعتبر في الوقت من سعته لإيقاع الفريضة أم من قبيل الأسباب فيكفي وجوده في الجملة؟
و قد عرفت ان مقتضى القاعدة المتقدمة بناء على الأول عدم الوجوب و مقتضى إطلاق الأخبار بناء على الثاني الوجوب، فلحصول التعارض بين القاعدة المذكورة و إطلاق الأخبار حصل التردد و الإشكال. إلا ان قولهما بوجوبها بإدراك ركعة و عدمه مع عدم إدراكها إنما يتجه على القول بالتوقيت و صريح كلامهما في المقام التردد و التوقف في ذلك كما أوضحناه، و الجمع بين هذين الكلامين لا يخلو من غفلة.
على ان ما ذكراه من التعليق على إدراك ركعة استنادا الى ما اشتهر بينهم من
قوله (صلى الله عليه و آله) «من أدرك ركعة فقد أدرك الوقت».
مع الإغماض عن المناقشة في صحته و ثبوته كما تقدم الكلام فيه [١] انما ينصرف إلى الصلاة اليومية كما هو مورد الخبر المذكور، و انسحابه الى غيرها لا يخلو من الإشكال. و الله العالم.
[١] ص ١٤ و ١٤٢.