الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨ - المقام الثالث- في نقل الأخبار الواردة
و الاختبار بما ذكرنا و نحوه. و اما مجرد رؤية الرجل على ظاهر الايمان عالما فاضلا أو جاهلا خاملا و ان لم يظهر منه ما يوجب الفسق فهو مجهول الحال و لم يظهر منه ما يوجب وصفه بالعدالة المذكورة في هذا الخبر، فان عدم ظهور ما يوجب الفسق لا يدل على العدم و الشرط كما عرفت من الرواية ظهور العدم لا عدم الظهور و الفرق بين المقامين واضح.
و مما يؤيد ما ذكرناه من الفحص و المعاشرة قوله (عليه السلام) «فإذا سئل عنه في قبيلته و محلته. الى آخره» فإنه صريح كما ترى في وجوب السؤال، و تخصيص القبيلة و المحلة من حيث انهم أقرب الى الاطلاع على أحواله بالمعاشرة و المخالطة كما لا يخفى.
(فان قيل) انه يصدق على من لم يظهر منه ما يوجب الفسق انه معروف بالتقوى و العفاف (قلنا) هذا كلام مجمل، فإن أريد من لم يظهر منه في موضع تقضى العادة الجارية بين الناس بالإظهار فهو عين ما نقوله فمرحبا بالوفاق، فان من اعتدى عليه بيد أو لسان أو سلب مال و كف لسانه و يده عن الاعتداء و لم يتجاوز الحدود الشرعية في الاقتضاء أو وقع في يده شيء من الحطام الحرام فكف نفسه عنه فهذا هو الذي ندعيه، و اما من لم يكن كذلك بان لم تصل يده الى شيء أو لم يحصل له من يعتدى عليه فلا يوصف بالكف لان الكف انما يقال في موضع يقتضي البسط ألا ترى انه لا يقال للزاهد في الدنيا من حيث انها زاهدة فيه انه زاهد حقيقة و يترتب عليه ما أعده اللّٰه للزاهدين و انما يقال لمن تمكن منها و وقعت في يده فكف يده عنها و منع نفسه من الدخول فيها و التعرض لها؟ ثم أ لا ترى ان شر خلق اللّٰه الكلاب و السباع و أنت إذا قابلتها باللطف و الإكرام تكون معك في تمام الألفة و الصحبة و إذا قابلتها بالتعدي ترى ما يظهر منها من الشر و الجرأة؟
(فإن قيل) ان قوله (عليه السلام) في الخبر «و الدلالة على ذلك أن يكون ساترا لجميع عيوبه» ظاهر في انه يكفى في الحكم بعدالته انه يظهر من حاله انه ساتر لعيوبه بمعنى انه لم يظهر منه فسق كما أشار إليه في المدارك، قال (قدس سره) في الكتاب