الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦١ - الرابعة لو نسي التكبيرات أو بعضها
و لا شيء عليه إذ ليست أركانا، و هل تقضى بعد الصلاة؟ أثبته الشيخ و لعله لما سبق من الرواية في باب السهو المتضمنة لقضاء الفائت من الصلاة بعدها، و نفاه في المعتبر و تبعه الفاضل لانه ذكر تجاوز محله فيسقط بالنافي السليم من المعارض.
و كأنه عنى بالنافي دلالة الأصل على عدم القضاء و ان الفائت لا يجب قضاؤه و عنى بالمعارض الأمر الجديد الدال على القضاء فإنه منفي، و للشيخ أن يبدى وجود المعارض و هي الرواية المشار إليها. انتهى.
أقول: و منه يعلم ان ذكر صاحب المدارك صحيحة ابن سنان دليلا للشيخ انما هو منه (قدس سره) لا ان الشيخ استدل بها كما يوهمه ظاهر كلامه، و منه يعلم ايضا ان توقفه في المسألة كما حكيناه عنه لا وجه له بعد استدلاله بالصحيحة المذكورة و الواجب عليه حينئذ أن يجيب عن كلام المحقق الذي نقله عنه- من سقوط القضاء بالأصل السالم من المعارض- بان المعارض موجود و هو هذه الصحيحة كما هو ظاهر كلام الذكرى.
هذا، و يمكن أن يقال ان المحقق انما نفى وجوب القضاء هنا بنا على ما يختاره في هذه التكبيرات من الاستحباب كما تقدم نقله عنه في الموضع الأول و ان كان تعليله ربما أشعر بان ذلك بناء على القول بالوجوب.
و أما صحيحة ابن سنان التي استدلوا بها هنا للشيخ فقد تقدم الكلام عليها و على أمثالها مما دل على ذلك أيضا في المسألة الخامسة من المطلب الثاني في السهو من كتاب الصلاة [١] فإن جميع الأخبار المشار إليها قد اشتركت في الدلالة على قضاء ما نسبه من الأفعال كائنا ما كان و ان كان ركنا، و لم يقل به أحد منهم و انما أوجبوا قضاء أشياء معينة كالتشهد و السجدة الواحدة و القنوت بالأدلة الخاصة المتعلقة بذلك و أبطلوا الصلاة بنسيان الركن كالركوع و السجدتين، و بالجملة فإنها على إطلاقها غير معمول عليها فلا يمكن الاستناد إليها، و من ذلك يعلم قوة ما ذهب اليه المحقق و غيره
[١] ج ٩ ص ١٤١.