الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٨ - الموضع الثاني محل التكبيرات الزائدة في صلاة العيد
و احمد في إحدى الروايتين، و نقل الثاني عن أحمد في الرواية الأخرى و ابن مسعود و حذيفة و ابى موسى و الحسن و ابن سيرين و الثوري، قال و به قال أصحاب الرأي [١] و منه يظهر ان اخبار القول المشهور سالمة من تطرق احتمال التقية بالكلية حيث لا قائل منهم بالتأخير في الركعتين معا و هذه الأخبار موافقة لأهل القول الثاني الذين من جملتهم أبو حنيفة و اتباعه و هم المشار إليهم بأصحاب الرأي، و لا ريب ان مذهب أبي حنيفة في عصره كان في غاية القوة و الشيوع كما لا يخفى على من لاحظ السير و الأخبار فيتعين حملها على التقية.
و لكن بعض المتصلفين من أصحاب هذا الاصطلاح كما أشرنا إليه في غير موضع مما تقدم يتهافتون على صحة الأسانيد فإذا كان الخبر صحيحا باصطلاحهم جمدوا عليه و ان كان مضمونه مخالفا للقواعد الشرعية و مشتملا على العلل الظاهرة غير الخفية، و متى كان الخبر ضعيفا باصطلاحهم أعرضوا عنه و ان اعتضد بموافقة الأصول و الكتاب و الشهرة بين الأصحاب إلا ان تلجئهم الحاجة إليه فيغمضون عن ذلك.
و مما يعضد ما ذكرناه اتفاق الأصحاب على العمل بمضمون ما قدمناه من الأخبار و الإعراض عن هذه الأخبار قديما و حديثا سوى ابن الجنيد الذي قد طعنوا عليه بموافقته للعامة في جملة فتاواه بل عمله بالقياس الذي هو من أصول العامة. و بالجملة فالحق هو القول المشهور.
و قد وافقنا في هذا المقام الفاضل الخراساني في الذخيرة مع اقتفائه أثر صاحب المدارك في جل الأحكام و الجمود على أقواله و أدلته و تشييدها، فقال بعد نقل الجمع بين الأخبار بحمل اخبار ابن الجنيد على التقية: و هو حسن. و قال بعد نقل كلام المعتبر الذي استحسنه صاحب المدارك: و فيه تأمل لا يخفى على المتدبر.
و بالجملة فالجمع بما ذكره الشيخ (قدس سره) بين الأخبار جيد لا يعتريه عند
[١] نيل الأوطار ج ٣ ص ٢٥٣.