الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٥ - المقام (الثاني)- في القضاء لو لم تدرك الصلاة مع الجماعة
«قيل لعلى (عليه السلام) قد اجتمع في المسجد ضعفاء الناس و عميانهم فلو صليت بهم في المسجد فقال أخالف السنة اذن و لكن نخرج الى المصلى و استخلف من يصلى بهم في المسجد أربعا».
و قد عرفت مما قدمناه [١] من أخبار أهل البيت (عليهم السلام) إنكار استخلافه (عليه السلام) ردا لهذا الخبر.
و ثالثها- ان الروايات المتقدمة في المقام الأول صريحة كما عرفت في وجوب القضاء لو فات وقت الصلاة، و صحيحة زرارة المذكورة في هذا المقام صريحة في العدم و الذي يظهر لي من الجمع بينهما هو حمل الروايات الأولة على فوات الصلاة من أصلها بحيث لم تصل بالكلية فإنه يجب القضاء على عامة المكلفين بها أداء من الامام و المأمومين كما هو موردها، و الصحيحة المذكورة على الإتيان بالصلاة و فواتها بالنسبة الى بعض المكلفين كما هو موردها أيضا، فيحمل كل منهما على مورده.
و رابعها- انه مع وجوب القضاء كما دلت عليه الأخبار الأولة فما السبب في التأخير إلى الغد و لم لا يقع في ذلك اليوم بعينه؟ فان القضاء لا يختص بوقت بل ربما تعين ساعة الذكر كما تقدم في قضاء اليومية، و لعل الوجه في ذلك هو تحصيل مثل الوقت الموظف الذي هو عبارة عن أول النهار من اليوم الثاني كما صرحت به تلك الأخبار. و بالجملة فإنه بعد ورود الأخبار عنهم (عليهم السلام) بذلك يجب القول بها و لا يجب علينا طلب العلة و هو مرجوع إليهم (عليهم السلام).
و ظاهر كلام شيخنا المجلسي في البحار كونها في الصورة المذكورة أداء، قال و ظاهر الروايات كونها أداء. أقول و على هذا يزول الاشكال. ثم نقل عن العامة انهم اختلفوا في ذلك فذهب بعضهم إلى انه يأتي بها في الغد قضاء و بعضهم أداء و بعضهم نفوها مطلقا [٢] ثم قال و لعل الأحوط إذا فعلها ان لا ينوي الأداء و لا
[١] ص ٢٠٨ و ٢٠٩.
[٢] عمدة القارئ ج ٣ ص ٢٩٩ و نيل الأوطار ج ٣ ص ١٦٣ و الإنصاف ج ٢ ص ٤٢٠ و ٤٢٦.