الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢ - (الثاني)- القول بأنها عبارة عن مجرد الإسلام مع عدم ظهور الفسق
من أقوى الحجج عليه.
و (رابعا) ان ما نقله- من القول بالإسلام عن هؤلاء الثلاثة الذين ذكرهم و ان ما عداهم من المتقدمين لم يصرحوا في عباراتهم بأحد الأمرين- مردود بأن هؤلاء الثلاثة و ان صرحوا بما ذكره في هذه الكتب التي أشار إليها إلا انهم صرحوا في غيرها بخلافه و قد تعارضت أقوالهم فتساقطت، و إلا فإنه كما يتمسك هو بأقوالهم في هذه الكتب كذلك يتمسك خصمه بأقوالهم التي بخلافها في غير هذه الكتب.
و دعوى ان غيرهم لم يصرحوا بأحد الأمرين مردود بما سيظهر لك ان شاء اللّٰه تعالى في البين.
و ها نحن ننقل جملة من عبائر من وصل إلينا كلامهم لتقف على حقيقة الحال و تكون ممن يعرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال.
فنقول: قال الشيخ في النهاية: العدل الذي يجوز قبول شهادته للمسلمين و عليهم هو ان يكون ظاهره ظاهر الإيمان ثم يعرف بالستر و الصلاح و العفاف و الكف عن البطن و الفرج و اليد و اللسان و يعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللّٰه عليها النار من شرب الخمر و الزنا و الربا و عقوق الوالدين و الفرار من الزحف و غير ذلك الساتر لجميع عيوبه و يكون متعاهدا للصلوات الخمس مواظبا عليهن حافظا لمواقيتهن متوفرا على حضور جماعة المسلمين غير متخلف عنهم إلا لمرض أو علة أو عذر.
و قال الشيخ المفيد: العدل من كان معروفا بالدين و الورع عن محارم اللّٰه تعالى.
و قال ابن البراج: العدالة معتبرة في صحة الشهادة على المسلم و تثبت في الإنسان بشروط و هي البلوغ و كمال العقل و الحصول على ظاهر الإيمان و الستر و العفاف و اجتناب القبائح و نفى التهمة و الظنة و الحسد و العداوة.
و قال أبو الصلاح: العدالة شرط في قبول الشهادة على المسلم و يثبت حكمها بالبلوغ و كمال العقل و الايمان و اجتناب القبائح اجمع و انتفاء الظنة بالعداوة و الحسد و المنافسة و قال ابن الجنيد: فإذا كان الشاهد حرا بالغا مؤمنا عاقلا بصيرا معروف النسب