الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٤ - خامسها- الخطبتان
وجودها في نص فإنه يمكن الجواب عنها بان علل الشرع ليست عللا حقيقية يجب اطرادها كالعلل العقلية التي يدور المعلول مدارها وجودا و عدما و انما هي معرفات و موضحات لنوع مناسبة أو بيان حكمة أو نحو ذلك كما لا يخفى على من أحاط خبرا بالعلل المذكورة في اخبار علل الشرائع و الأحكام.
و اما ما ذكره في كلامه الثالث من الخبر العامي للتأييد به- و لعله من حيث ان الشيخ نقله في كتاب المجالس [١]- فضعفه أظهر من أن يمكن الاعتماد عليه في تأسيس حكم شرعي به.
و بالجملة فإن مقتضى ظواهر الأخبار كما ذكره في التذكرة و اعترف به في المدارك هو الوجوب مع اعتضاده بما ذكرناه من خبري كتاب الفقه و العلل و العيون، و ليس في الأخبار ما يدل على الاستحباب و لا ما يشير اليه إلا ما ربما يتوهم من كونهما بعد الصلاة و هو محض خيال قاصر.
و اما دعوى عدم اشتراطهما في صحة الصلاة- و كذا دعوى ما يلازمه و يقتضيه من عدم وجوب حضورهما و استماعهما- فلم نقف له على دليل أزيد من دعوى الإجماع، مع ما عرفت من دلالة ظاهر كلام الشيخ في المبسوط بل ظاهر كل من أطلق الحكم بكون شرائط العيد شرائط الجمعة من غير تعرض لعدم وجوب ما ذكروه على خلاف هذا الإجماع.
قال بعض المحققين من متأخري المتأخرين بعد ذكر نحو ما ذكرناه: انا لا نعرف لهم دليلا سوى الإجماع المسبوق بخلاف الشيخ صريحا بل سائر أرباب النصوص ايضا حيث لم يتعرضوا لاستثناء هذا من شرائط الجمعة لا صريحا و لا ضمنا سوى خبر عامي ضعيف السند نقله الشيخ أولا من كتب المخالفين في مجالسه [٢] مع انه لم يعمل به على ما يظهر من كلامه ثم اشتهر بين من بعده فاستدلوا به من غير وجدان شاهد من روايات أهل البيت (عليهم السلام) و لا مؤيد، إذ لو كان
[١] الوسائل الباب ٣٠ من صلاة العيد.
[٢] الوسائل الباب ٣٠ من صلاة العيد.