الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٣ - خامسها- الخطبتان
البراءة عليه لانه المعهود من فعلهم و المأثور من أوامرهم (عليهم السلام).
و ذكر الخطبتين في بيان كيفية الصلاة أيضا ظاهر في ذلك إذ قضية الذكر في بيان كيفية الواجب الوجوب في جميع ما اشتملت عليه الكيفية و خروج بعض الأفراد التي قام الدليل من خارج على استحبابها لا يقتضي خروج ما لم يقم عليه دليل.
هذا، و ما ذكره في المدارك هنا لا يخلو من نوع تشويش و اضطراب بل النظر الظاهر في ما أيد به ذلك من عدم وجوب استماعهما بل الاستحباب.
أما الأول فلان مقتضى كلامه الأول هو اختيار الاستحباب صريحا و ظاهر الثاني بل صريحه التردد و التوقف في المسألة. و ايضا ظاهر كلامه الأول ان العلامة في جملة من كتبه جزم بالاستحباب و ظاهر كلامه الثاني خلافه و انه جزم بالوجوب ثم أورد دليله، و مقتضى الدليل الذي نقله لازم له حيث انه صرح في مواضع من كتابه بأنه لا فرق في دلالة الأمر على الوجوب بين كونه بلفظ الأمر أو بالجملة الخبرية، و حينئذ فالظاهر ان منشأ التردد عنده هو معارضة دعوى الإجماع الذي ذكره في المعتبر مع ما عرفت من طعنه في هذه الإجماعات.
و اما الثاني- و هو ما ذكره في كلامه الثالث من أن تصريح العلامة في الكتابين بالإجماع على عدم وجوب استماع الخطبتين دليل قوى على الاستحباب- ففيه أن خطبة الجمعة مع الاتفاق على وجوبها و انها شرط في صحة الصلاة قد وقع الخلاف في وجوب استماعها فممن ذهب الى عدم وجوب استماعها الشيخ في المبسوط و المحقق في المعتبر مع قولهما بوجوبها و شرطيتها في صحة الصلاة و تردد في الشرائع، و لم نره في تلك المسألة بعد أن نقل قولهما المذكور رد عليهما بأنه يلزم منه المناقضة لأن القول بالوجوب يستلزم القول بوجوب الاستماع و عدم وجوب الاستماع يستلزم الاستحباب كما ذكره هنا. و بالجملة فإنه كما ان أصل وجوب الخطبة متوقف على الدليل كذلك وجوب الاستماع يتوقف عليه و لا ملازمة بينهما؛ و ما علل به وجوب الاستماع في خطبة الجمعة في مقام الرد على صاحب المعتبر من انتفاء فائدة الخطبة بدون الاستماع فهي علة مستنبطة ترجع الى مجرد الاستبعاد، و مع فرض