الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٢ - خامسها- الخطبتان
السائب [١] قال: «شهدت مع رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) العيد فلما قضى الصلاة قال انا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس و من أحب أن يذهب فليذهب».
و الى القول بالاستحباب مال الفاضل الخراساني في الذخيرة و المحدث الكاشاني في المفاتيح.
و الأظهر عندي هو القول بالوجوب، و يدل عليه قول الرضا (عليه السلام) في كتاب الفقه الذي قد ظهر لك في غير موضع مما قدمنا و سيجيء أمثاله اعتماد الصدوقين سيما الأول عليه و افتاؤهما بعبائر الكتاب كما كشفنا عنه النقاب في غير باب من الأبواب
حيث قال (عليه السلام) [٢] «فإن صلاة العيدين مع الإمام فريضة و لا تكون إلا بإمام و خطبة».
و مما يعضد ذلك و يؤيده بأوضح تأييد
ما رواه الصدوق في كتاب العلل و العيون من علل الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) [٣] قال: «انما جعلت الخطبة يوم الجمعة قبل الصلاة و جعلت في العيدين بعد الصلاة لأن الجمعة أمر دائم يكون في الشهر مرارا و في السنة كثيرا فإذا كثر على الناس ملوا و تركوه و تفرقوا عنه و العيد إنما هو في السنة مرتان و الزحام فيه أكثر و الناس فيه أرغب و ان تفرق بعض الناس بقي عامتهم».
و التقريب فيه انه لو كان ما يدعونه من الاستحباب حقا لكان هو الأولى بأن يذكر علة للفرق في الخبر بان يقال إنما أخرت لان استماعها غير واجب حيث انها مستحبة فمن شاء جلس لاستماعها و من شاء انصرف، و ظاهر الخبر انما هو وجوبها في الصلاتين و ان اختلفتا بالتقدم و التأخر للعلة المذكورة في الخبر. و يؤيده توقف يقين
[١] نيل الأوطار ج ٣ ص ٣٧٦ عن النسائي و ابن ماجة و ابى داود و نقله في الوسائل في الباب ٣٠ من صلاة العيد من مجالس ابن الشيخ عن عبد اللّٰه بن السائب باختلاف في اللفظ.
[٢] ص ١٢.
[٣] الوسائل الباب ١١ من صلاة العيد.