الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٥ - أحدها عندهم- السلطان العادل أو من نصبه
مع عدم ظهور مصرح به من الأصحاب لا يخلو من اشكال. و طريق الاحتياط واضح و قال شيخنا المجلسي في كتاب البحار- بعد نقل كلام الفاضلين بالاشتراط و استدلالهما بالإجماع و بعض الأخبار المتقدمة- ما لفظه: و فيه نظر إذ الظاهر ان المراد بالإمام في هذه الأخبار إمام الجماعة لا إمام الأصل كما يشعر به تنكير الامام و لفظة الجماعة في بعض الأخبار و مقابلة «ان صليت وحدك» مما يعين هذا.
و قوله «لا صلاة» يحتمل «كاملة» كما هو الشائع في هذه العبارة،
و في صحيحة عبد اللّٰه ابن سنان عن أبى عبد اللّٰه (عليه السلام) [١] «من لم يشهد جماعة الناس في العيدين فليغتسل و ليتطيب بما وجد و ليصل وحده كما يصلى في الجماعة».
و يؤيد الوجوب ما دل على وجوب التأسي بالنبي (صلى اللّٰه عليه و آله) في ما علم صدوره عنه على وجه الوجوب و الأمر هنا كذلك قطعا. و بالجملة ترك هذه الفريضة بمحض الشهرة بين الأصحاب جرأة عظيمة مع انه لا ريب في رجحانه، و نية الوجوب لا دليل عليها و لعل القربة كافية في جميع العبادات كما عرفت سابقا. انتهى.
أقول: معظم الإشكال عند هؤلاء بعد إجمال هذه الاخبار هو عدم تصريح أحد ممن ذهب الى الوجوب العيني في الجمعة زمان الغيبة بالوجوب العيني هنا، و أنت خبير بان مقتضى حكمهم في العيدين بأنها جارية على نحو صلاة الجمعة في شروط الوجوب هو تبعية صلاة العيدين لصلاة الجمعة كيف كانت، فان هذا الكلام قد صرح به الجميع ممن حكم بالوجوب التخييري في الجمعة زمان الغيبة أو التحريم أو الوجوب العيني، و حينئذ فاللازم من ذلك ان كل من اشترط في الجمعة شرطا من حضور إمام الأصل أو نائبه أو انعقادها بإمام الجماعة أو وجوبها عينا به فإنه يجريه في صلاة العيدين، و به يظهر ان كل من قال بالوجوب العيني زمان الغيبة في الجمعة فهو قائل به في العيدين ايضا.
قال شيخنا المفيد في المقنعة في باب صلاة العيدين: و هذه الصلاة فرض
[١] الوسائل الباب ٣ من صلاة العيد.